22 أغسطس 2011

نــُــتــَــف 6 (القبور التسعة في منطقة الظهر الكويتية - ج 2 والأخير)

نستكمل اليوم ما ذكره السير ديكسون في كتابه "الكويت وجاراتها" في شأن قصة القبور التسعة، إذ وصل إلى حيث قرر الأب مضرب تزويج ابنه شريب من ابنة عمه فغضب شريب و...

وأحس بإهانة شديدة وأقسم أنه لن يتزوج مهما طال به الأجل إلا من أحبها، رخيصة، ولكن المتاعب بدأت تتوالى أمامه. وبالرغم من أن العبادة – وهم أيضا من بني مالك- كانوا جيرانا لا يحملون لغيرهم إلا الود، وعلى استعداد لتزويج بناتهم من ال[....]، إلا أنه، عمليا، لم يحدث قط أن سُمح لرجل من ال[.....] أن يتزوج فتاة من العبادة.
وعندما توجه عبدالله ال[.....]، وهو من كبار شيوخ أسرته، إلى مدينة الكويت بعد بضعة أيام وبصحبته مجموعة من النساء جئن لشراء احتياجاتهن، أعد فزع القهوة في خيمته وجمع أغلب أعضاء أسرته لمناقشة الموقف. ونظرا لحالة عدم الاستقرار السائدة في ذلك الوقت، جلس الرجال حول النار وكل منهم يضع غدارته المشحونة بالطلقات فوق ركبته، بينما خزانات الذخيرة تلتف حول خصره، وكانت رخيصة أيضا بحبة تلك المجموعة من النساء، واللاتي حاولن مرارا إقناعها باستحالة زواجها من شريب.

وبعد تناول القهوة، بدأ الجدل، وشرعت الدماء تغلي في عروق شريب الذي رفض الانصياع لأي منطق. وفجأة، وفي سرعة البرق، ودون التوقف لحظة للتفكير في العواقب، أطلق أحد الشباب نار غدارته من مسافة قريبة جدا على شريب فأرداه قتيلا في الحال. وفي نفس اللحظة لقي القاتل مصرعه هو الآخر، لتتحول الخيمة كلها إلى جمع أعماهم الغضب فراحوا يتبادلون إطلاق الرصاص في كل اتجاه. وبينما رخيصة تهرول لتغادر الخيمة وصوتها يعلو بالصراخ، أصابتها طلقة في ظهرها فلقيت مصرعها، وولت بقية النساء الأدبار فزعات، واتجهن إلى الصحراء لينخرطن في العويل والبكاء، وهن يمزقن ملابسهن ويضربن صدورهن بقبضات الأيدي.

ولم يفلت إلا أربعة أشخاص، فزع، والشاب عبدالعزيز، وشقيقاه شديّد ومزعل، وإن كانوا جميعا أصيبوا بجراح، كانت جثث القتلى تتناثر من حولهم، واستوعب فزع حقيقة الموقف قبل غيره، فأمر عبدالعزيز، وكانت إصابته أقل خطورة من الآخرين، بأن يتوجه إلى المدينة ليحضر عبدالله على وجه السرعة، وجرى عبدالعزيز إلى راحلته فحل قيدها الحديدي وألقى به على الأرض، وامتطاها ليشق طريقه بأقصى ما يستطيع من سرعة نحو المدينة، على بعد ستة ثلاثين ميلا.

وعندما بلغ المدينة وجد عبدالله والنساء مجتمعات في ساحة السوق (الصفاة)، وما زال الكثيرون يذكرون ذلك اليوم وما شهده من أحداث عصيبة عندما وصل الفرسان الذين أثخنتهم الجراح واستبد بهم الإعياء، يحملون الأنباء التي تقشعر لها الأبدان.

وعلى الفور، قفز عبدالله – وهو المعروف دائما بالهدوء وضبط النفس- فامتطى راحلته وانطلق بأقصى ما يستطيع من سرعة، أما النساء، وكن حوالي عشرا، فخيم عليهن حزن عميق وانخرطن يُوَلولن في نحيب وعويل ويمزقن شعورهن وثيابهن، ويدرن حول أنفسهن جريا في الساحة وكأنما أصابهن مس من جنون، وانتشرت الأنباء انتشار النار في الهشيم لتصل إلى كل ركن من أركان المدينة، فهب الناس واندفعوا ليحتشدوا من حولهن، وأقبلت عليهن صديقاتهن مواسيات، وتنافست الأيدي لمساعدتهن في تحميل حميرهن، وبعد الظهر، غادرن المدينة وهن يجررن سيقانهم جرا بعد أن كاد الحزن يشل حركتها، ومن ورائهن أغنامهن وحميرهن في طريق طويل كان عليهن أن يقطعنه ليلا نحو موطنهن. وكم كانت مسيرة حزينة تتفتت لها الضلوع. وكان عبدالعزيز في صحبتهن.

وقبل مغيب الشمس، حفرت تسعة قبور جنبا إلى جنب، ووريت بها أجداث الرجال الثمانية والفتاة. وفي هذه المذبحة فقد فزع عمه مضرب وابن عمه شريب، وفقد عبدالله شقيقه جاسم ومطر وابن أخته كريم مطشر، بينما فقد عبدالعزيز شقيقه داوود، وفقد الصغير فيصل – ذو العينين الزرقاوين- أباه حسن.

وعندما ساد الظلام، كانت المجموعة الصغيرة التي أفلتت من الموت تصطف لأداء صلاة العشاء، فحمدوا الله رحمته رغم كل ما يعتصر قلوبهم من حزن وألم، واختتموا صلاتهم مرددين: "الحمد لله. الله يعطي، والله يأخذ".

حصلت على تفاصيل هذه القصة بشق الأنفس من فزع وغيره، لأن ال[....] لا يحبون الحديث عنها. وأنا لا أعرف على وجه التحديد من الذي بدأ بإطلاق الرصاص، ولا أخبرني ال[....] بذلك، وما زال المنتفق عازفين عن ترديد هذه القصة أو الخوض فيها حتى اليوم.




لهذا السبب لم أذكر اسم العائلة
ولأتأكد سألت أحد الأصدقاء أن يسأل زوجته -وهي من هذه العائلة- عن هذه القصة، فكانت إجابتها أنها لم تسمع بها...

هناك 3 تعليقات:

عشتار يقول...

يعطيك العافية :)

ma6goog يقول...

:(

sologa-bologa يقول...

عشتار

يعافيكم :)



ma6goog

معلش.. بس الكتاب يستحق القراءة



ودمتما بحب وود