16 مارس 2008

الحــكــمــة

أليس من الحكمة الاطلاع على ثقافات ومأثورات الآخرين لكي يتسنى لك فهم أفكارهم وحِكمهم ناهيك بفهم المنطلقات التي ينطلقون منها؟
أليس من الأجدى قراءة تاريخ الأمم قبل تسفيهها ونقضها وكيل التهم لها ومهاجمتها وتكفيرها وإبداء العداوة.. إذ كيف تتمكن من فهم الآخر دون أن تقرأ تاريخه ومعتقده وثقافته؟
أليس من المفترض الاستفادة من فكر الآخر والغوص عميقا في معتقداته، والبحث عن الخط الدقيق الرابط بينها
ألم يكن الأمر الأول الذي أصدره القرآن هو اقــرأ
فالقراءة لا تعني فك الخط وقراءة الحروف، بل التمعن في ما وراء هذه الخطوط والحروف ومعانيها، إضافة إلى قراءة كل الرسائل الموجودة في الطبيعة والحياة والرسائل التي كتبتها الحضارات الإنسانية السابقة واللاحقة أيضا

ذكر لي صديق ذات مرة، أنه التقى مع مجموعة من الشباب في إحدى الدواوين الناقد والمفكر المصري الدكتور جابر عصفور أثناء زيارته الكويت في ديسمبر الماضي، وقال عصفور لهم إن أجمل دراسة قرأها لأدب نجيب محفوظ كانت لناقدين من إسرائيل، فقد فهما الروايات كلها وحللاها وأوّلاها وسبرا شخصياتها وأحاطا بكل تفاصيل ثقافة المجتمع المصري من خلال أدب محفوظ

وأنا أقول إن الإنسان العربي ممنوع من قراءة الأدب العبري، وقراءة الروايات والأشعار الإسرائيلية، أو هي ممنوعة عنه، وكذلك ممنوع من التواصل مع كل فن أو ثقافة لها علاقة بإسرائيل.. إذن كيف له أن يقرأ ويفهم ثقافة الآخر..ما جدوى المقاطعة الأدبية.. أليس من المفروض أن يتوفر الأدب العبري في المكتبات العربية بسهولة ويسر
ليس هذا وحسب، بل يجب أن يتم فتح المجال لكل الكتب وكل الثقافات وكل الأفكار وأن يترك المجال للفرد/الإنسان في تقرير الصالح من الطالح مما يقرأ، وتقديم الرهان على وعيه وثقافته، بدلا من المنع، لأن المنع لا فائدة منه ولا طائل بتاتا

فمن يمنحْ نفسَه الحق في الوصاية على عقول وقراءات الآخرين، ويقوم بمنع الكتب ويقاطعها، يعطِ دليلا قاطعا لا لبس فيه على عدم ثقته بنفسه ومعتقداته.. لأنه لو كان واثقا من معتقداته، ما مارس المنع
فسياسة المنع لا تمُت بأية صلة للعقل والحكمة

والحكمة لها معان عديدة، فهي الإتقان والعدل والعلم، وكذلك معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم
وقد ذُكرت الحكمة ُ مفردة ً مرات عديدة في القرآن، في سور البقرة والإسراء ولقمان وص
ففي الآية 269 من سورة البقرة
يؤتيَ الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيرا كثيرا وما يذّكر إلا أولو الألباب
كما وردت مقرونة بالكتاب أيضا، مثلا في الآية 48 من سورة آل عمران ..ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل
وفي الآية 110 من سورة المائدة.. وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل

وبمناسبة ذكر التوراة والإنجيل، وتماشيا مع موضوع الاطلاع على الآخر، أوردُ هذه الحِكـَم من هذين الكتابين

أولا.. الشريعة أو التوراة أو العهد القديم
من كتاب (سفر) الأمثال
غاية الأمثال
هذه أمثالُ سليمان بن داود ملك إسرائيل
وغايتها أن تُعرِّفـَكَ الحكمة َ وحُسنَ الرأي وتبينَ لك الكلامَ المبينَ،
وأن تعلمَكَ مشورة َ العقلاء
وأن تهبَ الفتيانَ تعقـُّلا والشبابَ معرفة وتدبيرا
يسمعها الحكيمُ فيزدادُ علما والفهيمُ فيكتسِبُ هدايةً
ويتبينُ الأمثالَ وسرَّ معانيها وأقوالَ الحكماءِ وأحاجيَّهم

نداء الحكمة
الحكمة ُ تصيحُ في الشوارعِ، وفي الساحاتِ ترسلُ صوتَها
وفي رؤوسِ الأسواقِ تنادي، وعند مداخل المدينةِ تقولُ:
إلى متى يعشقُ الجهالُ الجهلَ، ويمدحُ الساخرون السخريةَ؟ إلى متى
يبغِضُ البلداء المعرفة؟

ارجعوا واسمعوا توبيخي، فأفيضَ من روحي عليكم وأجعلـَكـُم
تعرفون كلامي.
............
............
ولأنكم أبغضتـُم كلَّ معرفةٍ وما اخترتم مخافة الربِّ
وأبيتم قبولَ مشورتي واستهنتم بكلِّ توبيخ ٍ مني
فستأكلون ثمرة ضلالكم وتشبعون من ثمر معصيتكم
فالجهّالُ يقتلهم هذيانهم، والكسالى في لهوهم يبـيدون
من يسمع لي يسكن مطمئنا، ويأمن ولا يرعِبـُهُ شر

فوائد الحكمة الإصحاح الرابع
كنتُ ابنا صغيرا لأبي وولدا واحدا لأمي
كان يرشدني فيقول:
ليتمسك قلبك بكلامي، واحفظ وصاياي فتحيا
اقتن ِ الحكمة واقتن ِ الفطنة، ولا تنسَ ولا تحِد عن كلامي
لا تترك الحكمةَ فتحرُسَك. أحِبَّها فهي التي تنصرك
الحكمة رأسُ الأشياءِ فاقتـنِها، واقتن ِ الفطنة بما ملكت يداك
انتزعها فترفعَكَ إلى العلاء، واعتنقها فهي التي تمجدك
هي إكليلُ بركةٍ لرأسك وتاجُ مجدٍ وُهِبَ لك

تمجيد الحكمة الإصحاح الثامن
اسمع الحكمة َ تنادي، وجهارا ترفعُ صوتـَها
من على رؤوس القممِ وفي دروبِ ومفارقَ الطرقاتِ
وبجانب الأبوابِ عند مدخل المدينةِ، وفي النوافذِ ها هي تصيحُ:
أنا أناديكم أيها الناس وأقول لكم يا بني آدم:
على الجهال أن يتعقلوا، وعلى البلداء أن يتعلموا الفهم
وبالكلام الصريح أنطقُ فاسمعوا، وبالاستقامةِ أفتحُ شفتيّ
لأن فمي يلهجُ بالصدق ِ، وشفتيّ تمقتان ِ الكذبَ
كلامُ فمي كلـُّهُ صدقٌ، لا التواءَ فيه ولا اعوجاج
كلـُّهُ مقنعٌ لدى الفهيم ِ، وقويمٌ عند من وجدَ المعرفةَ
خذوا مشورتي لا الفضة واختاروا المعرفة لا الذهب
فالحكمة ُ خيرٌ من اللآلئ، وكلُّ الجواهرِ لا تساويها
تقول: أنا مع رجاحةِ العقل، ولي المعرفة ُ وحسنُ التدبير

أمثال سليمان الإصحاح الثامن عشر
من يحبُّ المشورة َ يحب المعرفة، ومن يبغضُ التوبيخ فهو غبي
الربُّ يرضى عن الصالحين، ويدين من يذم الآخرين
الإنسان لا يثبتُ بالشر ومن كان صدِّيقا لا يتزعزع
.......
.......
الإنسان يُمتدَحُ لتعقـُّلِهِ، ولضلال ِقلبِهِ يُحتقـَرُ
العامِلُ قليلا ولنفسِهِ، خيرٌ من مُكابدٍ يعوزُهُ الخبزُ
الصِّـدّيقُ يصونُ حتى حياة بهيمتِهِ ، أما الشريرُ فقـلـبُهُ لا يرحمُ
من فلح أرضَهُ شبعَ خبزا، ومن تبع البطالين أوعزَهُ الفهمُ
مدحُ الشرير مصيدة ٌ له، والثناء على الصّديق يُفسِدُهُ
زلل الشَّـفتين يوقِعُ في السُّوء، أما الصّديقُ فيخرجُ من الضيق
من طاب كلامُهُ يجازى خيرا، وعلى حسن ِ أعمالِهِ يُجازى
طريقُ الأحمق ِ قويمٌ في عينيه، أما الحكيمُ فيسمعُ ويتعظ
كدرُ الأحمق ِ يُعرفُ في الحال، وهوانُ الرجلِ الذكي يحيطـُهُ الكتمان
الشاهدُ الصادقُ ينشرُ الحقَّ ، والشاهدُ الكاذبُ يظهرُ المكرَ
هناك من كلامُهُ كطعن ِِ الحربةِ، أما كلامُ الحكيمِ ففيهِ الشفاء
القولُ الصادقُ يثبتُ إلى الأبد، أما الكذبُ فحبلـُهُ قصير
المكرُ في قلبِ من يزرعُ السُّوءَ، والفرحُ لمَنْ يعظُ بالسلام

........
........
الرجلُ الذكي يكتمُ معرفتـَهُ، والبليدُ يعلنُ حماقة َ قلبـِهِ
الأيدي المجتهدة ُ تسودُ ، والمرتخية ُ تخدمُ بالسُخرةِ
القلقُ في قلبِ الإنسانِ يؤلمُهُ، والكلمة ُ الطيبة ُ تفرِّحُهُ
....
الخاملُ لا يصيبُ صيدا ، وأثمن عند الإنسانِ حرصُهُ
في السبيلِ الصادق ِ حياة ٌ، وفي الرجوعِ عنه موت


ثانيا.. البشارة أو الإنجيل أو العهد الجديد
واعتمدتُ إنجيل لوقا من بين الأناجيل الأخرى..متى ومرقس ويوحنا

الإصحاح 6 الآيات من 27 حتى 36

محبة الأعداء
ولكني أقول لكم أيها السامعون: أحبوا أعداءكم، وأحسنوا إلى مبغضيكم (28) وباركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل المسيئين إليكم (29) من ضربك على خدك، فحوّل له الآخر. ومن أخذ رداءك، فلا تمنع عنه ثوبَكَ (30) ومن طلب منك شيئا فأعطِهِ، ومن أخذ ما هو لك فلا تطالب به (31) وعاملوا الناس مثلما تريدون أن يعاملوكم
(32) فإن أحببتم من يحبونكم، فأي فضل لكم؟ لأن الخاطئين أنفسهم يحبون من يحبونهم (33) وإن أحسنتم إلى المحسنين إليكم فأي فضل لكم؟ لأن الخاطئين أنفسهم يعملون هذا
(34) وإن أقرضتم من ترجون أن تستردوا منهم قرضكم، فأي فضل لكم؟ لأن الخاطئين أنفسهم يُقرِضون الخاطئين ليستردوا قرضهم (35) ولكن أحبوا أعداءكم، أحسنوا وأقرضوا غير راجين شيئا. فيكون أجرُكم عظيما، وتكونوا أبناء الله العلي، لأنه يُنعمُ على ناكري الجميل والأشرار (36) كونوا رحماء كما أن الله أباكم رحيم

إدانة الآخرين
لوقا الإصحاح 6 الآيات 37 – 38
لا تدينوا، فلا تـُدانوا ، لا تحكموا على أحدٍ فلا يُحكمُ عليكم. اغفروا، يُغفرُ لكم، أعطوا، تُعطوا: كيلا ً ملآنا مكبوسا مهزوزا فائضا تـُعطون في أحضانكم، لأنه بالكيلِ الذي تكيلون يُكالُ لكم

لوقا 6 : 41 – 42
لماذا تـنظرُ القشة َ في عينِ أخيك، ولا تبالي بالخشبةِ في عينك؟ وكيف تقدرُ أن تقول لأخيك: يا أخي دعني أخرجُ القشة َ من عينك، والخشبة ُ التي في عينك أنت لا تراها؟ يا مرائي، أخرجْ الخشبة من عينك أولا، حتى تبصر جيدا فتخرِجَ القشة َ من عين أخيك

الشجرة وثمرها
لوقا 6 : 43 – 45
الشجرة ُ الجيدة ُ لا تحملُ ثمرا رديئا، الشجرة ُ الرديئة ُ لا تحملُ ثمرا جيدا. كلُّ شجرةٍ يدلُّ عليها ثمرُها. فأنت لا تجني من الشوكِ تينا، ولا تقطفُ من العليق ِ عنبا. الإنسان الصالحُ من الكنزِ الصالحِ في قلبـِهِ يخرجُ ما هو صالحٌ، والإنسانُ الشريرُ من الكنزِ الشرير في قلبـِهِ يخرجُ ما هو شريرٌ، لأن من فيض ِ القلبِ ينطقُ اللسان


لوقا الإصحاح 7 الآية 36 وما تلاها

يسوع يغفر لامرأة خاطئة
ودعاه أحد الفرّيسيين إلى الطعام عنده، فدخل بيت الفرّيسي وجلس إلى المائدة. وكان في المدينة امرأة خاطئة، فعلمت أن يسوعَ يأكل في بيت الفريسي، فجاءت ومعها قارورة طيب، ووقفت من خلف عند قدميه وهي تبكي. وأخذت تبلّ قدميه بدموعها، وتمسحهما بشعرها، وتقبلهما، وتدهنهما بالطيب
فلما رأى الفرّيسي صاحبُ الدعوةِ ما جرى قال في نفسه : لو كان هذا الرجلُ نبيا، لعرف من هذه المرأة التي تلمسه وما حالها. فهي خاطئة
فقال يسوعُ : يا سِمعان، عندي ما أقوله لك. فقال سمعان: قل يا معلم. فقال يسوع: كان لمُداين ٍ دينٌ على رجلين، خمسمئة دينار على أحدهما، وخمسون على الآخر. وعجز الرجلان عن إيفائه دينَـهُ. فأعفاهما منه. فأيهما يكون أكثرَ حبا له؟
فأجابه سِمعان: أظن الذي أعفاه من الأكثر. فقال له يسوع : أصبت. والتفت إلى المرأة وقال لسمعان: أترى هذه المرأة؟ أنا دخلتُ بيتك، فما سكبتَ على قدميَّ ماءً، وأما هي فغسلتهما بدموعها ومسحتهما بشعرها. أنت ما قبلتني قبلة ً ، وأما هي فما توقفت منذ دخولي عن تقبيل قدمي. أنت ما دهنتَ رأسي بزيت. وأما هي فبالطيبِ دهنت قدمي. لذلك أقول لكَ: غـُفِرتْ لها خطاياها الكثيرة. لأنها أحبت كثيرا، وأما الذي يُغفَرُ له القليل، فهو يحبّ ُ قليلا. ثم قال للمرأة : مغفورة ٌ لكِ خطاياكِ
فأخذ الذين على المائدة معه يتساءلون : من هذا حتى يغفر الخطايا؟
فقال يسوع للمرأة : إيمانـُكِ خلَّصَكِ، فاذهبي بسلام

06 مارس 2008

أربعاء يرحل.. وأربعائيات خالدة

سيكتبون ويقولون .. الوزير الأسبق.. النائب السابق.. المناضل السابق.. السياسي المحنك.. الكاتب الصحفي.. أستاذ الفلسفة.. ولكن
هل سيقولون.. المتصوف في محراب الوطن
هل سيقولون.. عاشق الأرض والإنسان
هل سيقولون.. الشاعر والفيلسوف والمعلم
أجل أنت معلمي وأنا تلميذك
هل سيعرفون .. بأنك شيخي وأنا مريدك
هل سيدركون.. معنى العشق الصوفي في قلبك
هل يدرون بأن أربعائياتك كانت كمحاضرات سقراط لكنهم آثروا إعدامها بدس سم التفرقة والبعثرة والشتات في كل نبضة حب كتبتها لهم
هل أنت غاضب؟؟
أغاضب أنت لأننا لم نستوعب دروس الأربعائيات فقررت الرحيل في يوم الأربعاء
أعترف لك بأنني أحفظ أربعائياتك .. سأعيدها على مسامعك لأثبت لك بأننا نحفظها


الحفلة العجيبة!

كنا ثلاثة، أنا والفأس والشجرة! كانت الشجرة تنظر إلي الفأس بحسرة! وكان الفأس ينظر إلي بقلق، وكنت أحدق في الفضاء البعيد!فجأة رأيت الشجرة جثة هامدة! كانت تنزف دما، وكان ريشها الأخضر يتناثر في الحديقة. فقدت بهاءها الجميل وعنفوانها الجامح، لقد سقطت مضرجة بدمائها، لقد رحلت إلى غير رجعة! وصحيح أن الأفق أصبح أكثر اتساعا، لكن الهواء أصبح أكثر تلوثا، والقلب أصبح اقل رحمة!كنا اثنين، أنا وأمي! عندما كنت صغيرا كانت تخاف علي وكنت أخاف منها! حين كبرت كانت تخاف علي وأخاف عليها، وعندما رحلت لم يعد هناك شيء أخاف عليه!الأم هذا الجسر الملون المزركش الذي نعبر عليه فوق بحيرة آلامنا وأحزاننا الصغيرة! تتحمل كل فواجع العالم ليظل الأطفال يتبسمون، تتحمل كل الآلام من اجل أن يظل الأطفال دون الم، تتحمل الوحشة ليشعروا بالسعادة، وتتحمل الغربة ليشعروا بالاطمئنان!كنا واحدا، أنا وأنت، كلما حدقت فيك وجدتني! وكلما نظرت في مرآة نفسي وجدتك! عندما انجرحت خدودك لمست وجهي فكانت الدماء تملأ يدي! وعندما سمعتك تبكي كانت الدموع تنزف من عيوني، وعندما كنت تغني كنت صدى صوتك الجميل!كيف يكون الواحد غير الواحد! الأثرة تدل على الأثر! وأنا وأنت خلقنا ذات صباح جميل، كان الرذاذ يملأ المكان، وكانت رياح الشمال تعطر الشوارع، وكانت رائحة بخور وسنديان، كان صباحا غير كل الصباحات، رائحته ليست كالروائح المعتادة، ألوان قوس قزحه انعكست على البحيرة! لم يكن في الوجود إلا أنت وأنا والمحبة.عندما كنا ثلاثة غادرتنا الشجرة، كانت ضحية التحديق ببلاهة في الفضاء البعيد! وعندما كنا اثنين لم نكن ندرك معنى الأمومة! لقد اكتشفنا تلك البحيرة المسحورة بالمحبة بعد فوات الأوان! وعندما كنت وحيدا، لم أكن وحيدا! هناك شجرة ميتة! وصرخت: «أرجوك.. توقف»!


أرجوك قبل أن تغضب، سأخبرك بهذا السر، فقد كنت أبكي كلما قرأت هذه الأربعائية بالذات.. استمع إلي وأنا أردد هذه الأربعائية أيضا


ليلة من ذاكرة قديمة

يحاصرنا البحر. لا عاصم اليوم من أفق اسود، وبوصلة خانها الريح فانكفأت! جاءنا المتشرد في وسط الموج وانزلقت دمعة كان يغالبها. صرخ المتشرد «لا أعرف كيف يمر الإنسان بدرب الدمع. لا أعرف أن أيأس! الخضرة دبت في خشبي والمنفى، وشموع تتلقح في قلبي، وصراخ أُهمل أعواماً.. لا يغضب لا يبكي وتواطأت مع الأيام.. نسيت، وفاجأني»! كان المتشرد ينضح عرقاً، اختلط العرق المتناثر بالدمع فكان لقاء الماء الدافئ بالماء الدافئ، كان البحر عنيفاً، يرسل للموج إشارته فتزلزل أركان سفينتنا. كان البرق يضيء وجوه البحارة فنلمح فيها مزيجاً من غضب وشموخ لا يعرفان حداً!عاد المتشرد للتو وكان بهي الطلعة «دلتــني الأشعار عليك.. فكــيف أدل عــليك بجمرة أشعاري؟ جعلتني الدمعات كمنديل العرس طرياً.. لا أجرح خداً، خذني وامسح فانوسك في الليل نشع بكل الأسرار.. وأعيذك أن تغضب مني أنت المطوي عليك جناحي في الأسحار»!قبل عبور الليل إلى مرفأ صبح من أيام الله لمحت المتشرد، كان يتمتم عشقاً.. جاء سفينتنا فجراً، انتبه البحارة وازدادوا تصميماً. كان المتشرد ينشر في ألواح الخشب المتهالك روحاً، وبأرواح البحارة روحاً، كان المتشرد ينثر ورداً أحمر، وشهدنا توقيع الهدنة بين السفن الصعبة والبحر، وتمتم «صنعتني ليلة حب أمي. أقطر في الليل. واسأل ثلج الإنسان متى سيذوب. تركتني فوق تراب البستان الدافئ يجمعني الفقراء، ومر غريب.. يعرف قدر الزهر، فأفرد حجريه لروحي وتساقطت له ذلك مكتوب».كانت ليلة.. تختلف عن كل الليالي! تجربة متفردة اجتمعت فيها النوارس وأعلنت العصيان المدني على الانحناء.. واتحد فيها البحارة بأجسادهم الهزيلة مع خشب السفينة.تلك الليلة.. يستحيل أن تمحى من الذاكرة!

أجل.. ليالٍ كثيرة لا تمحى من الذاكرة.. ربما تنطفئ كل الشموع لكن شمعة الذكرى تبقى مشتعلة.. مضيئة.. أجل مضيئة
أتذكر يا معلمي.. حين غنينا سويا
غريب الدار عليَّ جار زماني القاسي وظلمني
مشيت سواح مسا وصباح.. أدور على اللي راح مني

ثم داعبتُ الأوتار لتشدو أنت بصوتك العطوف
يا منيتي.. يا سلا خاطري وأنا أحبك يا سلام
ليش الجفا .. ليش تهجرني وأنا .. أنا أحبك يا سلام

أتذكر وتذكر وتذكر
أتذكر تلك الأمسية التي أعلنت فيها أنها الخاتمة.. ونقلت لنا جدارية محمود درويش
أتذكر حين كنا في اليمن أنت البرلماني وأنا الإعلامي.. فقد كنت نجما لامعا في نقاشك وفي حضورك
أتذكر حين كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يناديك باسمك دون ألقاب.. يا أحمد
أتذكر بعد الهزيمة النكراء في انتخابات 1996 حين واسيتنا بكلمات رقيقة، لتزيح عن كاهلنا حمل الشتائم ومرارة الهزيمة.. ثم كتبت بيانا لن ينساه أهالي الدائرة الثامنة
أتذكر قبل انتخابات 1999 حين جلسنا نتحاور ونتباحث في شأن شعار الحملة الانتخابية أتذكر.. كان شعارا لن ينساه إنسان

الكويت ما زالت جميلة.. تفاءلوا

ذلك لم يكن شعارا .. بل كان نصيحة.. وصية.. سنحملها على كواهلنا ما حيينا
أعدك بذلك صدقني أعدك.. وأنا متأكد ومتيقن من أن الجميع يعدونك بذلك

أيها المتصوف الكبير
حين يدور حديث الموت عند الناس كافة فإنهم يبكون.. لكنك أنت وحدك من جعلت لحديث الموت ابتسامة المتفائل
أثناء رحلة علاجك.. كان والدي يسألني "شلون صحة الربعي".. لكن القدر لم يمهله كي يطمئن عليك، رحل قبل أن تعود.. وها أنت الآن تلحق به.. سأحملك سلاما كبيرا عظيما توصله إلى والدي
ها أنتما تغيبان أيها الحبيبان.. وماذا أقول لكما
كلماتي لا تسعفني في حضرتكما يا من علمتماني الكثير والكثير في هذه الحياة
تأكدا أنكما حاضران.. أجل حاضران
أنت قلت ذلك يا معلمي وشيخي الأكبر.. أجل أنت قلت ذلك
ألم تنشد هذه القصيدة.. إلى عمود الخيمة

غياب المحب حضور الغياب ... وصمت المحب كلام العتاب
جميل بهاؤك عند الحضور ... جميل حضورك عند الغياب
ونحن حضور بغير حضور ... ونحن سكارى بغير شراب
فيا أنت من أنت غيري أنا ... توحد هذا بذاك العذاب
سواك غياب سواي حضور ... فكيف يسمى حضورا غياب
بعيد تغربت يا منتهاي ... فمن يمنح الروح أحلى اغتراب
سكبت دموعي سكبت دمي... ففي الحالتين جوى واكتئاب
عذاب يلف عذابا بصمت... ففي الحالتين يكون العذاب
تقربت منك فصار بعادا ... ورحت بعيدا فصار اقتراب

اطمئن يا معلمي اطمئن ونم قريرا مرتاحا هانئا.. سأحقق لك وعدي الذي وعدتك إياه في رسالتي الأولى حين كنتَ مسافرا للعلاج.. كنتُ أسعى إلى بث الأمل لك.. كنتُ أكشفُ عن حبي الصادق لك.. نعم تلك الرسالة أتذكرها..فقد قلتُ فيها


أيها المعلم الأول
إن التحيات كلها لن تبلغ ذرة واحدة من حرف أنت كتبته من أجل المحبين
فمهما قلتُ ومهما بدأتُ بالتحية المعتادة، فإنني لن أفيك حقك
ورغم ذلك فإنني أبدأ بتحية المحبة الصادقة
الحب والسلام والطمأنينة
معلمي وأستاذي
إن كنت تخاف على الشجرة من الفأس، فثق تماما بأن الفأس سوف تنكسر إن لم تكن قد انكسرت فعلا..والشجرة باقية باسقة لن تخاف فأسا يهرق دمها..أو نجارا يخدش حياءها لأن الشجرة هي الأصل والفأس الخشبية هي النسخة المصنعة من تلك الشجر الأصيلة التي ترسخت جذورها في الأرض وبسقت فروعها إلى السماء.. لأنها شجرة أصيلة لن ترهبها أو تحيدها عن سموها حفلة عجيبة
سيدي ومعلمي
كن على يقين بأن البحر لن يحاصرنا ، وأن عاصما آخر غير الأفق الأسود سوف يعصمنا، ربما كان أبيض أو كان زهري أو كان أو كان.. لكنه لن يكون أسود قاتما،، وأن البوصلة ستدلنا على الدرب.. ومهما خانتها الريح فإنها لن تنكفئ
وكما قال ذاك المتشرد في "ليلة من ذاكرة قديمة" حين عاد بهي الطلعة وقال
دلتني الأشعار عليك.. فكيف أدل عليك بجمرة أشعاري؟
جعلتني الدمعات كمنديل العرس طريا
لا أجرح خدا، خذني وامسح فانوسك في الليل نشع بكل الأسرار
وأعيذك أن تغضب مني .. أنت المطوي عليك جناحي في الأسحار

يا معلمي
إن كان علماء الكيمياء الحيوية والفيزياء وعلماء الأحياء وعلماء الذرة قد قالوا أن عناصر الكون الأساسية أربعة..التراب والماء والنار والهواء
فهم ناقصون.. لأن عنصرا خامسا يجمع بين تلك العناصر إن لم يكن هو العنصر الأول والأهم..وهو الحب
الحب غير المقلد.. غير الممازح
وكما قلت يا معلمي
هناك قمصان مقلدة، وساعات مقلدة، وأحذية مقلدة، ولكن ليس هناك بصمات أصابع مقلدة!، ليس هناك ولادة مقلدة، ولا موت مقلد، ولا عشق مقلد، بصمة الأصابع والولادة والموت والعشق هي أسئلة كونية كبرى حقيقية، وأكبر أخطائنا هو أن نمازحها، أن نظن بإمكان تقليدها!
يا سيدي ومعلمي
يبقى الأصل ويبقى الحب وتبقى الكلمات.. وتبقى أنت يا أستاذي ومعلمي
فلك مني كل التقدير والتحية والمحبة الخالصة

أعتذر لأن الرسالة كانت طويلة لكنها لم تعبر بعد عما يضمه عقلي وقلبي وخاطري وشعوري من محبة


ابنك وتلميذك ومريدك

عبدالله الفريح

18 فبراير 2008



اللي يصير ما يدش العقل ومستحيل يقبله إنسان
أحد يقدر يفهمني شاللي يحصل في البلد
انطرح موضوع زيادة الرواتب بشكل سخيف قلنا ما يخالف
انطرح موضوع اسقاط القروض بشكل أسخف هم قلنا ما يخالف
انطرح موضوع الافتاءات عن عيد الحب قلنا ما يخالف
انطرح موضوع الاختلاط وما صاحبه من افتاءات صدعت الراس هم قلنا ما يخالف
لكن توصل الأمور إلى الطائفية!!!!!!

كل نار ممكن تنطفي إلا نار الطائفية

طول الفترة للي طافت مو قادر أكتب شي
مر علينا عيد الحب وأكرر عييييد الحب
وما قدرت أكتب وأنا اللي كلام الحب عندي مثل شربة الماي



كنت أشوف الحب بكل العيون
بعين طفل يلعب
بعين عيوز تشتري مَيوة البيت من فرع الخضار بالجمعية
بعين شايب يتحلطم ويحن على الكهربجي
بعين حبيبين يتمشون عالبحر ماسكين إيد بعض ويتهامسون
بعين طالبة مستعيلة على محاضرتها وخايفة من واحد لاحقها
بعين مراهق محتار أي قصة يقص شعره علشان تعجب البنات
بعين وحدة مو شايلتها الدنيا لأن الخميس ليلة عرسها
بعين مهندس مستانس لأنه انتهى من مشروعه
بعين طبيب فرحان لأنه عالج مريض
بعين طيار منتشي لأنه وصل بطيارته بأمان
بعين موظف مجتهد أنجز معاملة
بعين عضو مجلس أمة أنجز قانون يفيد البلد
بعين وزير واثق من نفسه يتخذ قراراته بثقة

لكن الحين وبكل صراحة ما أحس بهذا الجو
ولا حسيت بأي نبرة أو همسة حب حفزتني على الكتابة
حتى الألوان الحمرا اللي شفتها ما كانت تعبر لي عن الحب
صار الحب مجرد كلمة.. مجرد شكل .. مجرد شي ماله طعم ولا لون ولا روح.. ورود من البلاستك لا أكثر

ومن الأشياء اللي نرفزتني أكثر إن صديقي وأخو دنيتي لغته بدت تتغير
والمصيبة إن هو مو حاس بنفسه إن لغته تتغير لكن أنا كنت أحس بهذا التغير.. بدا يقول شوف ربعكم وربعنا وجماعتكم وجماعتنا (يقصد فيها مشايخ الدين من الطائفتين السنة والشيعة).. شوف ربعكم شيقولون عن الإمام الفلاني شوف ربعكم شيقولون عن فلان وعلان وشوف ردة فعل ربعنا
على فكرة صديقي، والله قلبي ما يطاوعني أقول صديقي وأسكت.. إلا بقول أخو دنيتي وأكثر من أخو.. هو شيعي عيمي ملتزم نوعا ما (يعني التزام عادي) وأنا سني نيدي علماني ليبرالي على الآخر
يقعد يسولف لي عن السقيفة وحادثة الباب والجمل وصفين والحق المسلوب
بالأخير أقول له..أدري وقريت عن كل الأحداث بالتاريخ الاسلامي



لكن الأمم المحترمة هي اللي تستفيد من التاريخ وخلافاته مو تعيش فيه وتتعايش معاه وتأجج صراعاته كأنه موجودة لي الحين
وأضرب له مثل بانقسام أوروبا في الحرب العالمية الثانية..باللي سواه هتلر والألمان ولا اللي سواه موسوليني في فرنسا وبريطانيا وباجي الدول؟ ومع ذلك شوف أوروبا الحين، سوق أوروبية مشتركة وعملة موحدة، يعني بعد أقل من ستين سنة قدروا يوحدون نفسهم وإحنا بعد أكثر من 1400 سنة مو عارفين نتفق على راي


المشكلة إن السنة والشيعة متفقين على المبادىء العامة لكنهم مختلفين على تفاصيل..ومصيبتهم إنهم مركزين على التفاصيل المختلفين عليها وناسين أو متناسين المبادىء اللي متفقين عليها وكل واحد بيثبت إن هو الصح!!


محد ينكر الظلم والقهر والبشاعة اللي تعرض لها الحسين بن علي وأهله، ولا أحد ينكر قوة وقدرة ومكانة علي بن إبي طالب ودوره وحكمته وفلسفته،، لكن هل هذا يخلينا نتصارع على التاريخ بدال لا نستفيد من أخطاءه!!


عموما .. الشي الجميل إن حوارنا دائما ينتهي بكلمة.. نشوفك على خير
وإن شاء الله دايما نلتقي على خير وتدوم أخوتنا وعمر التفاصيل ما تفرقنا.. والله لا يفرقنا

هذا من الأشياء اللي مخليتني طول الفترة اللي طافت ما أكتب شي.. لأني مو قادر أكتب.. وأحاول أطلع من هذي الأجواء.. أدور عن كل شي حلو ومفرح ومضحك حتى لو كان سخيف..ومن الأمور اللي خلتني أضحك شوي



في يوم من الأيام وأنا قاعد بالدوام، كنت محتاج أروح الحمام (عزكم الله) لأني كنت متأزم جدا وكل شوي تزداد الحسرة.. المهم دشيت الحمام وتوني مولع زقارتي ولا أسمع واحد يطق علي الباب فقلت له تفضل
طبعا ما جاني أي رد وسمعت باب الحمام اللي يمي ينصفق
وبعد دقيقة سمعت الباب اللي يمي يتبطل وشخص (عرفته من صوته) يتحلطم مع واحد ثاني ويقول له
المتحلطم: منو اللي بهالحمام
فأجابه الثاني: ما أدري.. ليش؟
المتحلطم: عيل أكو واحد تطق عليه الحمام يقول لك تفضل.. وين قاعدين

أنا ياتني الضحكة وبغيت أطلع له وأن بعز حسرتي وأقول له..اللي يبي يدش الحمام ما يطق الباب يدرعم على طول
واللي مو قافل الباب يتحمل مسؤولية عدم اقفاله الباب
لكن حسافة ما سويتها

لو كل واحد تحمل مسؤوليته بنفسه وما تدخل بشؤون غيره جان إحنا بألف خير.. ومحد درعم عليه

في النهاية عندي طلب أخير أو أمنية وهي على اللي يقدر وعنده وقت أن يزور دار الفنون ويحضر المعرض التشكيلي الخيري لدعم مشروع بيت عبدالله وإذا يقدر يشتري لوحة واحدة من اللوحات المعروضة
لأن الهدف هو جمع مبلغ لدعم بيت عبدالله
ومشروع بيت عبدالله هدفه أن يخصص للأطفال المرضى بالسرطان بيتا ليقدم لهم الاهتمام الأكبر بتوفير الاحتياجات الشخصية للطفل وعائلته في بيئة حميمية..وسيكون هذا البيت على شكل فيلا صغيرة يسكن فيها الأطفال الميئوس من علاج أمراضهم حيث يتلقون العلاج التلطيفي والعناية الخاصة ما قد يساعدهم على الشفاء ويجعل الوقت الذي يقضونه أكثر سعادة
والمعرض فيه حوالي 360 لوحة كلها مقاس واحد 20×30، وكل اللوحات بسعر خمسين دينار، يعني لو كل واحد اشترى لوحة وحدة صار إجمالي الريع تقريبا 18 ألف دينار
فعلا جهد جميل لمساعدة هذه الفئة من الأطفال وأتمنى أن لا يكون معرضا تشكيليا فقط بل يمتد إلى حفلات خيرية وعلى كل المستويات الموسيقية والمسرحية والتشكيلية وأن يخصص ريع هذه الحفلات للأعمال الإنسانية داخل الكويت وأكرر داااااخل الكويت
واللي ما يدل دار الفنون تراها خلف ستاربكس الكنيسة.. يعني يا رواد بومودورو وكاسبر وبيت سبعة وغزل المكان قريب اخذوا لكم طلة قبل لا تروحون أماكنكم المفضلة



وهذي نبذة من بعض اللوحات





































22 يناير 2008



مغلق للتحسينات الفكرية أو للتخريبات
حتى إشعار آخر أو حتى من غير إشعارات
وبعد ما انتهى موضوع طرح الثقة والندوات
والتجمعات والطعنات وقذائف القاذفات
والفتاوى والإفتاءات
والله يستر مما هو آت
مالنا غير قراءة هذه المختارات
من هذه الأبيات
للمرحوم الشاعر الدكتور عبدالله العتيبي
من مسرحية دقت الساعة
طبعا أنا ناقل النص عن المسرحية كامل مع الأغاني
لكن اخترت بعض الأبيات

هذي البلد يا رفاقة
كانت كما النهر جاري .. كانت كما البدر ساري
يسهر كي يسعد الناس
لكن دوي المطامع .. طبل يسد المسامع
يقتل بها كل إحساس
المال عبد وسيد .. والناس رافض مؤيد
وما بين هذا وهذا
يا سادتي صار ما صار .. صلوا علي سيد الأخيار

يا سادتي صدقوني .. الدار مثل العيوني
شالتكم صغار وكبار.. شيلوها يوم الزمن دار

الحل حلج ارقصي يا خيبة .. واخذي من الديرة زمنها الجاي
خلي أملها ينكسر يا خيبة .. ويصير سهم بيد الرماي
حطي على درب الندم خطوتها .. بيعي بأسواق الظلام قمرتها
رزي على جبال الوهم رايتها … صيري لها نهامها وديرتها

يحق له يبخر السوق
عند اختلال الموازين
ما ينعرف تحت من فوق
غيمة ذهب وأمطرت له .. قومة بخت ورقصت له
صار البخت من عبيده .. يجيب له ما يريده
لكن وهو يرتفع لي فوق .. المال عمه وسيده

أبو جهل في التجارة .. اللي خذاها شطارة
لا باس ضحك وعيارة.. والله عليم بالأسرار
جاته وهو ما عرفها .. تيار جهله جرفها
جنحان طيره نتفها.. وبيسبله عقب ما طار

المال عبدك وسيدك .. قرر مصيرك بيدك
يا تصير عبده وتنهان.. يا تصير سيده وتنصان
المال له ألف سلطان .. على النفوس الضعيفة
المال رحمة وإحسان.. على النفوس العفيفة


يا دارنا سود الغيوم انزاحت.. يوم الغشاوة عن عيونج راحت
يا دارنا يا أم الخطاوي الخضرا.. ياللي على صدرج تنام القمرة
ياللي على الدنيا ربيع أفضالج.. لبسي عباتج وافزعي لعيالج
شوفي الكسيرة والعرب منضامة.. جن الليالي رجعت هدامة
شوفي بسوق المال صارت طبعة.. صار الرفيج يشاكي أهله وربعه
بالج تقولين الزمان وطبعه .. قولي عدوج كبر المحيامة

السوق ركس .. يوم انقطع منه النفس .. السوق ركس
والكل غرق .. والشيك بيدينه ورق .. السوق ركس


لما الأمور اتخالط … والدنيا فوضى امخامط
تكثر سكيك المزامط
ويجيج مليون مفتي .. في كل موضوع يفتي
يحل لج كل إشكال .. ويغني للأزمة موال

صارت مشاكل بلدنا.. أزمة وحل وقوانين
وراها حل وقوانين
ونضيع في كل ساعة .. ما بين صج وإشاعة
ونضيع بين القوانين .. راعي البلد صج مسكين

وهي بصريح العبارة واختصار القول
قصة جماعة صغيرة همها الثروة
والشيك قانونها في البيعة والشروة
يمكن تصير مدته شهرين حول
يمكن تطول مدته تطول عرض وطول
مدام هم به رضوا حبل المودة يطول


مرت علينا الليالي والزمن دوار
جن الليالي وقفت عند الذي قد صار
جن الزمن ما دار يا ضحكة الأقدار
جن البلاد عرفت كل اللي داخلها
جن البلاد عزلت صكت مداخلها
يمكن دخل في سماها طائر اللعنة
اللي سكن معنا ونحسبه صاحبنا
الأزمة صارت قضية شدت الأنظار
الأزمة صارت قضية شتت الأفكار
عن لعبة الأشرار وأطماعهم بالدار


جونا بكل المبادئ الطيبة والردية
لبسوا عباة المطوع راية الثوري
دشوا في كل الجرايد .. والجامعة والمساجد
وابن البلد صار محتار .. ما بين تيار وتيار
إحنا اللي كنا جماعة صرنا بدايد بدايد !!
يا دارنا جاج الجراد اللي انطرد من كل بلاد
صرنا نتخبط يا عباد جنة العيون امعصبة

كانت بلدنا صغيرة .. لكن كبيرة بأهلها
كانت بلدنا فقيرة .. لكن غنية بأهلها
أهلها عيال بطنها .. أهل الخصال الأصيلة
اللي شربوا من لبنها.. كل المعاني الجميلة

واللي بنى السور شاهد .. كانوا جماعة في واحد
الدين والرب واحد … كانوا جسد قلبه واحد
اسمه الديرة
والديرة كانت معاهم بالسفر دَيرة
ما قالوا للي طبع بندوس تريجه
كانوا خيوط الصبر اللي انفرط حيجه
كانوا عناد الليالي .. ما يرخصون كل غالي
كانوا خطاوي ثجيلة .. تسحق أثر كل حية
مثل الشعوب الأصيلة .. ما تهمها الطائفية


يا ساكنين البلد .. يا أهل هالديرة
بحر الخطر بالبلد.. سمعوا دراديره
اصحوا .. تراها طلعت من جحرها كل حية
اصحوا.. تراها أسفرت كل النوايا الخفية
اصحوا.. تراكم دخلتوا في كل شي مو طبيعي
اصحوا .. وإلا افترقتوا ما بين سني وشيعي


شمس الربيع غربت .. جتكم شموس القيظ
حبوا الوطن والوطن .. شمسية وقت القيظ
أيام عسر الدهر .. كانت بلدكم غنية
كانت تطفي الخطر .. في صبرها والحمية
واللي انكسر في البحر .. ترفاه جف سخية
شاللي جرا يا بلدنا .. طبعج تحول مو مثل الأول
شاللي جرا يا دار
يمكن أيادي خفية .. خلت عيالج مطية
تمشي ورا كل تيار..شاللي جرا يا دار

شيلي الشحم عن جتوفج .. يا دار صفي صفوفج
خلي عيالج تحوفج
واسمعي النهام
اللي سهر ما نام
إلا على سيفج
جاج الخطر من يمينج .. جاج الخطر من يسارج
قظبي بيدينج وزارج .. وانهمي يا مال
يا تجيج الرفاقة .. بقلوب تقطر شفاقة
كل القلوب اتلاقى .. تتحد في الحال
كل البلاد اتواعد .. مثل الغيوم اتراعد
وعند الزمام اتساعد .. لي نهم يا مال


ويرجع الكل في واحد .. الدين والرب واحد
ونغني في صوت واحد

حنا هل الدار أولها وتاليها
حنا هل الدار شوكة بريل واطيها
حنا سراج اللي ضاعوا .. نشتري يوم باعوا


واللي يبيع الوطن .. مو مثل شاريها

14 يناير 2008

آآه منك يا روتين


أكره الروتين والتكرار الممل والدوران في حلقة لا جديد فيها ولا تجديد، وهذا ما يجعل من حياتنا كسولة نائمة مليئة بالقيود وتفتقر إلى كل أنواع الحيوية، وللأسف انتقل هذا الروتين إلى كل مجالات حياتنا السياسية والثقافية والأدبية والاجتماعية والنفسية والسياحية
فالاستجوابات مكررة لا تحمل سوى التحامل والتصيد، وردة الفعل مكررة أيضا، حياة ثقافية تدور حول نفسها منذ عقود، مسرح لم يعد مسرحا، أدب تقليدي محاط بخطوط حمراء لا تعد ولا تحصى، وقصيدة عمودية انكسر وزنها وضاعت قافيتها، حياة اجتماعية تغرق بالمجاملات الشكلية..الخ والخ
وعلى مستواي الشخصي، ورغم أني أعوذ بالسفر من الروتين إلا أنني وقعت في فخ روتين السفر، حتى أنني مللت السفر لأنه بات روتينا مملا، وأصبح بلا معنى

حتى في عالم المدونات الذي كنتُ أجد فيه ملاذي من التجديد وقراءة موضوعات متنوعة تكسر الروتين، فلم تعد هذه الكتابات موجودة، بل أصبحت تنصب في مجالات محصورة، وأعتقد بأن الجواب موجود لديكم أيها المدونون.. لماذا التكرار في الموضوعات؟ ولماذا التكرار بالأسلوب؟

أتمنى أن تنكسر معادلة
1 + 1 = 2
ليكن الناتج 3 أو 4 أو 5 أو ليكن الناتج صفرا، المهم أن لا يكون الناتج اثنين

أتمنى أن تتنوع الموضوعات، أن يتم تكسير بل تهشيم الروتين الممل، أن تتنوع القراءات، التفسيرات، التأويلات..أتمنى أن يتغير الخطاب السياسي للكتل البرلمانية، والخطاب السياسي للجماعات والتيارات السياسية كافة.. أن تتغير الرؤى لدى كل إنسان يعيش على هذي الأرض

لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب

هذا الحديث الشريف له مدلولات عديدة، فالمعنى الظاهر لهذا الحديث حسب معظم التفسيرات ترتكز على الواقعية، فالبيت كما هو بالمفهوم الواقعي والكلب كما هو بصورته الشكلية والملائكة كما هي ملائكة، فيكون التفسير واقعيا أيضا، أي أن البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة، لكن حين قرأتُ تفسير الإمام الغزالي الذي يقول

اعبر أنت أيضا من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى، ومن الكلب الذي ذُم لصفته لا لصورته وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى الروح الكلبية وهي السبعية. واعلم أن القلب المشحون بالغضب والشره إلى الدنيا والتكلب عليها والحرص على التمزيق لأعراض الناس كلب في المعنى وقلب في الصورة، فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور

أي أن الغزالي يذهب إلى أبعد من الصورة الظاهرة الواقعية ليتناول المفردات بأسلوب رمزي أكثر عمقا وبعدا ويبدو مقنعا جدا، فقد قال أن البيت شكلا هو القلب مضمونا وأن الكلب شكلا هو الصفات المذمومة مضمونا، وبناء عليه يكون القلب المليء بالشهوات والغضب والحسد والغيرة لا تدخله الملائكة التي هي الطمأنينة والاستقرار والطهارة

ومن هذا المنطلق، سوف أقرأ هذا الحديث ، أقول أقرأ ولن أقول أفسره حتى لا يتقوّل بعضُ الناس عليّ ووصفي بمسميات حسب اشتهائهم وأهوائهم، سوف أقرأ هذا الحديث من منظور عصري حديث ومن جوانب مختلفة

سأقرؤه بنظرة صحية، وأقول أن البيت هو جسم الإنسان وأن الملائكة هي الصحة والعافية وأن الكلب هو السيجارة (بما إني مدخن)، فتكون القراءة كالتالي
لا تدخل الصحة والعافية جسما مليئا بنيكوتين وقطران السجائر

وسأقرأ الحديث بنظرة فلسفية فكرية، وأقول أن البيت هو العقل وأن الملائكة هي المعرفة والعلم وأن الكلب هو التعصب والتزمت ورفض الآراء الأخرى، فتكون القراءة كالتالي
لا يدخل العلم ولا تدخل المعرفة عقلا أوصد التعصبُ والتزمتُ ورفضُ الآراء ووجهاتِ النظر الأخرى كلَّ أبوابـِهِ

وسأقرؤه بنظرة سياسية، وأقول أن البيت هو الوطن وأن الملائكة هي التنمية والارتقاء والتطور وأن الكلب هو العصبية القبلية والطائفية والحسد وسوء الإدارة، فتكون القراءة كالتالي
لا تدخل التنمية والتطور وطنا يموج بالعصبية القبلية الذميمة والطائفية اللعينة والحسد والاستجوابات الفارغة بلا معنى

وسأقرؤه بنظرة رومانسية، وأقول أن البيت هو القلب والشعور والإحساس وأن الملائكة هي الحب وأن الكلب هو الكراهية والأنانية، فتكون القراءة كالتالي
لن يدخل الحبُّ قلبا ممتلئا بالكراهية والأنانية والاستحواذية
أحبوا وتحابوا وتراحموا واغفروا


من كان منكم بلا خطيئة.. فليرجمها بحجر
لم أكن أعرف الموقف الذي قال به سيدنا المسيح هذه المقولة، ولكنني عرفته بعد حين

جاء مجموعة من اليهود إلى المسيح عيسى ومعهم امرأة زانية، وقالوا له، إن شريعتنا تطالبنا بأن نرجم هذه الخاطئة الفاجرة بالحجارة حتى الموت، فعقوبة الزاني هي الرجم، فماذا تقول؟
فقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة.. فليرجمها بحجر
فانسحب الرجال واحدا تلو الآخر، لأنهم اكتشفوا أن الخطيئة تملأ حياتهم وأفعالهم وربما نفوسهم، فلا يوجد إنسان بلا خطيئة

إذا كان اللهُ يغفر الذنوب جميعا.. أنتم أيها البشر ألا تغفرون؟