22 يناير 2008



مغلق للتحسينات الفكرية أو للتخريبات
حتى إشعار آخر أو حتى من غير إشعارات
وبعد ما انتهى موضوع طرح الثقة والندوات
والتجمعات والطعنات وقذائف القاذفات
والفتاوى والإفتاءات
والله يستر مما هو آت
مالنا غير قراءة هذه المختارات
من هذه الأبيات
للمرحوم الشاعر الدكتور عبدالله العتيبي
من مسرحية دقت الساعة
طبعا أنا ناقل النص عن المسرحية كامل مع الأغاني
لكن اخترت بعض الأبيات

هذي البلد يا رفاقة
كانت كما النهر جاري .. كانت كما البدر ساري
يسهر كي يسعد الناس
لكن دوي المطامع .. طبل يسد المسامع
يقتل بها كل إحساس
المال عبد وسيد .. والناس رافض مؤيد
وما بين هذا وهذا
يا سادتي صار ما صار .. صلوا علي سيد الأخيار

يا سادتي صدقوني .. الدار مثل العيوني
شالتكم صغار وكبار.. شيلوها يوم الزمن دار

الحل حلج ارقصي يا خيبة .. واخذي من الديرة زمنها الجاي
خلي أملها ينكسر يا خيبة .. ويصير سهم بيد الرماي
حطي على درب الندم خطوتها .. بيعي بأسواق الظلام قمرتها
رزي على جبال الوهم رايتها … صيري لها نهامها وديرتها

يحق له يبخر السوق
عند اختلال الموازين
ما ينعرف تحت من فوق
غيمة ذهب وأمطرت له .. قومة بخت ورقصت له
صار البخت من عبيده .. يجيب له ما يريده
لكن وهو يرتفع لي فوق .. المال عمه وسيده

أبو جهل في التجارة .. اللي خذاها شطارة
لا باس ضحك وعيارة.. والله عليم بالأسرار
جاته وهو ما عرفها .. تيار جهله جرفها
جنحان طيره نتفها.. وبيسبله عقب ما طار

المال عبدك وسيدك .. قرر مصيرك بيدك
يا تصير عبده وتنهان.. يا تصير سيده وتنصان
المال له ألف سلطان .. على النفوس الضعيفة
المال رحمة وإحسان.. على النفوس العفيفة


يا دارنا سود الغيوم انزاحت.. يوم الغشاوة عن عيونج راحت
يا دارنا يا أم الخطاوي الخضرا.. ياللي على صدرج تنام القمرة
ياللي على الدنيا ربيع أفضالج.. لبسي عباتج وافزعي لعيالج
شوفي الكسيرة والعرب منضامة.. جن الليالي رجعت هدامة
شوفي بسوق المال صارت طبعة.. صار الرفيج يشاكي أهله وربعه
بالج تقولين الزمان وطبعه .. قولي عدوج كبر المحيامة

السوق ركس .. يوم انقطع منه النفس .. السوق ركس
والكل غرق .. والشيك بيدينه ورق .. السوق ركس


لما الأمور اتخالط … والدنيا فوضى امخامط
تكثر سكيك المزامط
ويجيج مليون مفتي .. في كل موضوع يفتي
يحل لج كل إشكال .. ويغني للأزمة موال

صارت مشاكل بلدنا.. أزمة وحل وقوانين
وراها حل وقوانين
ونضيع في كل ساعة .. ما بين صج وإشاعة
ونضيع بين القوانين .. راعي البلد صج مسكين

وهي بصريح العبارة واختصار القول
قصة جماعة صغيرة همها الثروة
والشيك قانونها في البيعة والشروة
يمكن تصير مدته شهرين حول
يمكن تطول مدته تطول عرض وطول
مدام هم به رضوا حبل المودة يطول


مرت علينا الليالي والزمن دوار
جن الليالي وقفت عند الذي قد صار
جن الزمن ما دار يا ضحكة الأقدار
جن البلاد عرفت كل اللي داخلها
جن البلاد عزلت صكت مداخلها
يمكن دخل في سماها طائر اللعنة
اللي سكن معنا ونحسبه صاحبنا
الأزمة صارت قضية شدت الأنظار
الأزمة صارت قضية شتت الأفكار
عن لعبة الأشرار وأطماعهم بالدار


جونا بكل المبادئ الطيبة والردية
لبسوا عباة المطوع راية الثوري
دشوا في كل الجرايد .. والجامعة والمساجد
وابن البلد صار محتار .. ما بين تيار وتيار
إحنا اللي كنا جماعة صرنا بدايد بدايد !!
يا دارنا جاج الجراد اللي انطرد من كل بلاد
صرنا نتخبط يا عباد جنة العيون امعصبة

كانت بلدنا صغيرة .. لكن كبيرة بأهلها
كانت بلدنا فقيرة .. لكن غنية بأهلها
أهلها عيال بطنها .. أهل الخصال الأصيلة
اللي شربوا من لبنها.. كل المعاني الجميلة

واللي بنى السور شاهد .. كانوا جماعة في واحد
الدين والرب واحد … كانوا جسد قلبه واحد
اسمه الديرة
والديرة كانت معاهم بالسفر دَيرة
ما قالوا للي طبع بندوس تريجه
كانوا خيوط الصبر اللي انفرط حيجه
كانوا عناد الليالي .. ما يرخصون كل غالي
كانوا خطاوي ثجيلة .. تسحق أثر كل حية
مثل الشعوب الأصيلة .. ما تهمها الطائفية


يا ساكنين البلد .. يا أهل هالديرة
بحر الخطر بالبلد.. سمعوا دراديره
اصحوا .. تراها طلعت من جحرها كل حية
اصحوا.. تراها أسفرت كل النوايا الخفية
اصحوا.. تراكم دخلتوا في كل شي مو طبيعي
اصحوا .. وإلا افترقتوا ما بين سني وشيعي


شمس الربيع غربت .. جتكم شموس القيظ
حبوا الوطن والوطن .. شمسية وقت القيظ
أيام عسر الدهر .. كانت بلدكم غنية
كانت تطفي الخطر .. في صبرها والحمية
واللي انكسر في البحر .. ترفاه جف سخية
شاللي جرا يا بلدنا .. طبعج تحول مو مثل الأول
شاللي جرا يا دار
يمكن أيادي خفية .. خلت عيالج مطية
تمشي ورا كل تيار..شاللي جرا يا دار

شيلي الشحم عن جتوفج .. يا دار صفي صفوفج
خلي عيالج تحوفج
واسمعي النهام
اللي سهر ما نام
إلا على سيفج
جاج الخطر من يمينج .. جاج الخطر من يسارج
قظبي بيدينج وزارج .. وانهمي يا مال
يا تجيج الرفاقة .. بقلوب تقطر شفاقة
كل القلوب اتلاقى .. تتحد في الحال
كل البلاد اتواعد .. مثل الغيوم اتراعد
وعند الزمام اتساعد .. لي نهم يا مال


ويرجع الكل في واحد .. الدين والرب واحد
ونغني في صوت واحد

حنا هل الدار أولها وتاليها
حنا هل الدار شوكة بريل واطيها
حنا سراج اللي ضاعوا .. نشتري يوم باعوا


واللي يبيع الوطن .. مو مثل شاريها

14 يناير 2008

آآه منك يا روتين


أكره الروتين والتكرار الممل والدوران في حلقة لا جديد فيها ولا تجديد، وهذا ما يجعل من حياتنا كسولة نائمة مليئة بالقيود وتفتقر إلى كل أنواع الحيوية، وللأسف انتقل هذا الروتين إلى كل مجالات حياتنا السياسية والثقافية والأدبية والاجتماعية والنفسية والسياحية
فالاستجوابات مكررة لا تحمل سوى التحامل والتصيد، وردة الفعل مكررة أيضا، حياة ثقافية تدور حول نفسها منذ عقود، مسرح لم يعد مسرحا، أدب تقليدي محاط بخطوط حمراء لا تعد ولا تحصى، وقصيدة عمودية انكسر وزنها وضاعت قافيتها، حياة اجتماعية تغرق بالمجاملات الشكلية..الخ والخ
وعلى مستواي الشخصي، ورغم أني أعوذ بالسفر من الروتين إلا أنني وقعت في فخ روتين السفر، حتى أنني مللت السفر لأنه بات روتينا مملا، وأصبح بلا معنى

حتى في عالم المدونات الذي كنتُ أجد فيه ملاذي من التجديد وقراءة موضوعات متنوعة تكسر الروتين، فلم تعد هذه الكتابات موجودة، بل أصبحت تنصب في مجالات محصورة، وأعتقد بأن الجواب موجود لديكم أيها المدونون.. لماذا التكرار في الموضوعات؟ ولماذا التكرار بالأسلوب؟

أتمنى أن تنكسر معادلة
1 + 1 = 2
ليكن الناتج 3 أو 4 أو 5 أو ليكن الناتج صفرا، المهم أن لا يكون الناتج اثنين

أتمنى أن تتنوع الموضوعات، أن يتم تكسير بل تهشيم الروتين الممل، أن تتنوع القراءات، التفسيرات، التأويلات..أتمنى أن يتغير الخطاب السياسي للكتل البرلمانية، والخطاب السياسي للجماعات والتيارات السياسية كافة.. أن تتغير الرؤى لدى كل إنسان يعيش على هذي الأرض

لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب

هذا الحديث الشريف له مدلولات عديدة، فالمعنى الظاهر لهذا الحديث حسب معظم التفسيرات ترتكز على الواقعية، فالبيت كما هو بالمفهوم الواقعي والكلب كما هو بصورته الشكلية والملائكة كما هي ملائكة، فيكون التفسير واقعيا أيضا، أي أن البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة، لكن حين قرأتُ تفسير الإمام الغزالي الذي يقول

اعبر أنت أيضا من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى، ومن الكلب الذي ذُم لصفته لا لصورته وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى الروح الكلبية وهي السبعية. واعلم أن القلب المشحون بالغضب والشره إلى الدنيا والتكلب عليها والحرص على التمزيق لأعراض الناس كلب في المعنى وقلب في الصورة، فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور

أي أن الغزالي يذهب إلى أبعد من الصورة الظاهرة الواقعية ليتناول المفردات بأسلوب رمزي أكثر عمقا وبعدا ويبدو مقنعا جدا، فقد قال أن البيت شكلا هو القلب مضمونا وأن الكلب شكلا هو الصفات المذمومة مضمونا، وبناء عليه يكون القلب المليء بالشهوات والغضب والحسد والغيرة لا تدخله الملائكة التي هي الطمأنينة والاستقرار والطهارة

ومن هذا المنطلق، سوف أقرأ هذا الحديث ، أقول أقرأ ولن أقول أفسره حتى لا يتقوّل بعضُ الناس عليّ ووصفي بمسميات حسب اشتهائهم وأهوائهم، سوف أقرأ هذا الحديث من منظور عصري حديث ومن جوانب مختلفة

سأقرؤه بنظرة صحية، وأقول أن البيت هو جسم الإنسان وأن الملائكة هي الصحة والعافية وأن الكلب هو السيجارة (بما إني مدخن)، فتكون القراءة كالتالي
لا تدخل الصحة والعافية جسما مليئا بنيكوتين وقطران السجائر

وسأقرأ الحديث بنظرة فلسفية فكرية، وأقول أن البيت هو العقل وأن الملائكة هي المعرفة والعلم وأن الكلب هو التعصب والتزمت ورفض الآراء الأخرى، فتكون القراءة كالتالي
لا يدخل العلم ولا تدخل المعرفة عقلا أوصد التعصبُ والتزمتُ ورفضُ الآراء ووجهاتِ النظر الأخرى كلَّ أبوابـِهِ

وسأقرؤه بنظرة سياسية، وأقول أن البيت هو الوطن وأن الملائكة هي التنمية والارتقاء والتطور وأن الكلب هو العصبية القبلية والطائفية والحسد وسوء الإدارة، فتكون القراءة كالتالي
لا تدخل التنمية والتطور وطنا يموج بالعصبية القبلية الذميمة والطائفية اللعينة والحسد والاستجوابات الفارغة بلا معنى

وسأقرؤه بنظرة رومانسية، وأقول أن البيت هو القلب والشعور والإحساس وأن الملائكة هي الحب وأن الكلب هو الكراهية والأنانية، فتكون القراءة كالتالي
لن يدخل الحبُّ قلبا ممتلئا بالكراهية والأنانية والاستحواذية
أحبوا وتحابوا وتراحموا واغفروا


من كان منكم بلا خطيئة.. فليرجمها بحجر
لم أكن أعرف الموقف الذي قال به سيدنا المسيح هذه المقولة، ولكنني عرفته بعد حين

جاء مجموعة من اليهود إلى المسيح عيسى ومعهم امرأة زانية، وقالوا له، إن شريعتنا تطالبنا بأن نرجم هذه الخاطئة الفاجرة بالحجارة حتى الموت، فعقوبة الزاني هي الرجم، فماذا تقول؟
فقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة.. فليرجمها بحجر
فانسحب الرجال واحدا تلو الآخر، لأنهم اكتشفوا أن الخطيئة تملأ حياتهم وأفعالهم وربما نفوسهم، فلا يوجد إنسان بلا خطيئة

إذا كان اللهُ يغفر الذنوب جميعا.. أنتم أيها البشر ألا تغفرون؟

28 ديسمبر 2007

مودمانيات الندماء


إيش تشرب يا عنتر..عندنا اليوم من الأصفر والأحمر والأقحواني والأرجواني..والمودمــاني



يا ترى.. ما هي قصة المودماني وكيف عرفته البشرية؟

يحكي لنا المسعودي في كتابه مروج الذهب عن قصة أول من شرب الخمر وكان في عهد الملكين السريانيين أزور وخلنجاس
وقبل المضي في سرد هذه القصة، لابد من أن نعرج على سيرة ملوك السريانيين الذين حكموا الأرض بعد الطوفان حسب قول المسعودي

ذكر أهل العناية بأخبار ملوك العالم أن أول الملوك ملوك السريانيين بعد الطوفان، وكان أول ملك منهم يقال له إشوسان، وكان أول من وضع التاج على رأسه في تاريخ السريانيين وانقادت له ملوك الأرض، ثم ملك ولد له يقال له بربر، ثم ملك سماسير بن أوت سبع سنين، ثم ملك بعده هريمون عشر سنين (..) وملك بعده أهريمون، ثم هوريا ثم ملك بعده ماروب، ثم ملك بعده أزور وخلنجاس، ويقال إنهما كانا أخوين، فأحسنا السيرة وتعاضدا على الملك


وتبدأ حكاية المودماني

يقال: إن أحد هذين الملكين كان جالسا ذات يوم إذ نظر في أعلى قصره إلى طائر قد أفرخ هناك، وإذا هو يضرب بجناحيه ويصيح، فتأمل الملك ذلك فنظر إلى حية تنساب إلى الوكر صاعدة لأكل فراخ الطائر، فدعا الملك بقوس فرمى به الحية فصرعها، وسلمت فراخ الطائر، فجاء الطائر بعد هنيهة يصفق بجناحيه وفي منقاره حبة وفي مخاليبه حبتان، وجاء إلى الملك وألقى ما كان في منقاره ومخاليبه، والملك يرمقه، فوقع الحب بين يدي الملك
وقال: لأمر ما ألقى هذا الطائر ما ألقى، لا شك أنه أراد مكافأتنا على فعلنا به، فأخذ الحب وجعل يتأمله فلم يعرف مثله في إقليمه
فقال جليس من جلسائه حكيم وقد نظر إلى حيرة الملك في الحب: أيها الملك، ينبغي أن يودع لنبات أرحام الأرض فإنها تخرج كـُنـْهَ ما فيه، فنقف على الغاية منه
وأمرهم بزرع الحب ومراعاته، وما يكون منه، فزرع، فنبت وأقبل يلتف بالشجر ثم حصرم وأعنب، وهم يرمقونه، والملك يراعيه، إلى أن انتهى في البلوغ وهم لا يقدمون على ذوقه خوفا أن يكون متلفا
فأمر الملك بعصر مائه، وأن يودع في أواني، وإفراد حبٍّ منه وتركه على حالته، فلما صار في الآنية عصيرا هَدَرَ وقذف بالزبد وفاحت له روائح عبقة، فقال الملك: عليَ بشيخ كبير فان فأتي به، فلدد له (مدّ له) من ذلك في إناء فرآه لونا عجيبا، ومنظرا كاملا، ولونا ياقوتيا أحمر، وشعاعا نيرا

وإنها لسكرة حتى مطلع النصر

مع الاعتذار الشديد للمدونة

9ahba'a

عن سرقة مقولتها مع بعض التحريف

ثم سقوا الشيخ فما شرب ثلاثا حتى مال، وأرخى من مآزره الفضول وصفق بيديه وحرك رأسه، ووقع برجليه على الأرض، فطرب، ورفع عقيرته يتغنـَّى
فقال الملك: هذا شراب يذهب بالعقل، وأخاف أن يكون قاتلا، ألا ترى إلى الشيخ كيفما عاد في حال الصبا وسلطان الدم وقوة الشباب
ثم أمر الملك به فزيد، فسكر الشيخ، فنام
فقال الملك: هلك
ثم إن الشيخ أفاق وطلب الزيادة من الشراب
وقال: لقد شربته فكشف عني الغموم، وأزال عن ساحتي الأحزان والهموم، وما أراد الطائر إلا مكافأتكم بهذا الشراب الشريف
فقال الملك: هذا أشرف شراب أهل الأرض
ولما أعجبه هذا الشراب
أمر الملك أن يكثر من غرْس الكرْم، فكثر الغرس للكرم، وأمر أن يمنع العامة من ذلك
وقال: هذا شراب الملوك، وأنا السبب فيه، فلا يشرب غيري، فاستعمله الملك بقية أيامه، ثم نما في أيدي الناس واستعملوه، وقد قيل: إن نوحا أول من زرعها، وقد ذكرنا الخبر حين سرقها إبليس منه حين خرج من السفينة واستولى على الجودي في كتاب المبدأ وغيره من الكتب


طبعا، يسأل سائل لماذا الكتابة عن الخمر، والإجابة في شقين
الأول من باب المعرفة والمزايا والثاني بسبب اقتراب احتفالات رأس السنة الجديدة، وما بلغه سعر المودماني من الغلاء الفاحش حتى صار فحشُ غلائه أفحشَ من فحش ِ شرابه


وسنتنادم مع بعض الندماء وما ذكروه في أشعارهم وأدبياتهم، حيث حظي المودماني بمكانة في الأدب والشعر، ونبدأ بأبي نواس إذ قال

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء...وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها...لو مسها حجر مسته سراء
من كف ذات حر في زيّ ذي ذكر...لها محبان لوطي وزنـّاء
قامت بإبريقها واللـيل معتكـر...فلاح من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية... كأنما أخذها بالعين إغفاء

وقال أيضا


لا تمكنـّني من العربيدِ يشربني...ولا اللئيمِ الذي إن شمني قـَطبَا
ولا المجوس ِ فإن النارَ ربُّـهُمُ ...ولا اليهودِ ولا من يعبدُ الصُلـُبا
ولا السِّـفالِ الذي لا يستفيقُ ولا...غِرِّ الشبابِ ولا من يجهلُ الأدبَ
ولا الأراذل ِ إلا مـن يوقـرني...من السقـاةِ لكن اسقني العربـا
يا قهوة ًحُرمت إلا على رجـل ٍ...أثرى، فأتلف فيها المال والنشبَ

العُرُب: فجمع عَروب، وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها، وقيل العُرُب الغنجات، وقيل المغتلمات، وقيل العواشق، وقيل هي الشكِلات، بلغة أهل مكة، والمغنوجات بلغة أهل المدينة
ويقال أيضا عَرِب الرجل إذا غرق في الدنيا
من لسان العرب


وقال أيضا

ما مرّ يومٌ وليس عنـدي...من طـُرَفِ اللهوِ خَصلتان
كأسُ رحيق ٍ، ووجهُ ظبي ٍ...تظِـلُّ في حسنـِهِ المعاني
نلتُ لذيـذ َالحرام ِ منـه،...ونالـهُ النـاسُ بالأمانـي
كم لذةٍ قلـت قـد وعاهـا...فـي وسط اللـوح حافظان


أما المهلهل بن ربيعة (الزير) فقال

دعيني فما في اليوم مصحى لشارب..ولا في غد، ما أقرب اليوم من غد
دعيني فإني في سماديـر سكـرة.. بها جلَّ همي واستـبان تجلـدي

السمادير هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر من الشراب وغشي النعاس والدوار
من لسان العرب

أما ابن أخته امرؤ القيس فيقول قولته الشهيرة حين جاءه نفر من قومه يبلغون إليه نبأ مقتل أبيه وتحمليه الأخذ بالثأر وكان حينها في الحان يعب من الخمر عبّا فقال

ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا
لا صحو اليوم ولا سكر غدا
اليوم خمر وغدا أمر

يعني بما معناه قال لهم: خلوني مع سكرتي الحين وباجر يصير خير


ويقول الأديب الصوفي حافظ الشيرازي

وشارب الخمر الذي لا رياء فيه ولا نفاق
خير من بائع الزهد الذي يكون فيه الرياء وضعف الأخلاق
ولربما نتجاوز عن فروض الله، ولكنا لا نفعل السوء بأحد من العباد
فإذا قالوا: ليس هذا صوابا. قلنا: هذا هو عين الصواب، ومحض الإسعاد


ومن خمريات المتصوفين يقول عمر الخيام في رباعياته عن ترجمة لأحمد رامي

سمعت صوتا هاتفا في السحر..نادى من الحان ِ: غفاة البشر
هبوا املأوا كأس الطلا قبل أن..تفعم كأسَ العمر كفُّ القدر

أفق خفيف الظل هذا السحر..وهاتها صرفا وناغ الوتر
فما أطـال النوم عمرا ولا..قصر بالأعمار طول السهر

اشرب فمثواك التراب المهيل..بلا حبيب مؤنس أو خليل
وانشق عبير العيش في فجره..فليس يزهو الورد بعد الذبول

عاشر من الناس كبار العقول..وجانب الجهال أهل الفضول
واشرب نقيع السم من عاقـل..واسكب على الأرض دواء الجهول


يا تارك الخمر لماذا تلوم..دعني إلى ربي الغفور الرحيم
ولا تفاخرني بهجر الطلا..فأنت جان ٍ في سواها أثيم

فلا تتب عن حسو هذا الشراب..فإنما تندم بعد المتاب
وكيف تصـحو وطيـور الربا..صداحة والروض غض الجناب

زخارف الدنيا أساس الألم..وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خلي البال من أمرها..فكل ما فيها شقاء وهم


ولا ننسى أحمد شوقي حين قال

رمضان ولّى هاتها يا ساقي.. مشتاقة تسعى إلى مشتاق
ما كان أكثره على ألافها .. وأقله في طاعة الخلاق
بالأمس قد كنا سجيني طاعة واليوم من العيد بالإطلاق
ضحكت إلي من السرور ولم تزل بنت الكروم كريمة الأعراق

وفي الكويت منح ثاقبُ البصيرة الشاعر فهد العسكر المُدامَ مقاما في البوح إذ قال

صهرت في قدح الصهباء أحزاني.. وصغت من ذوبها شعري وألحاني
وبت في غلس الظلماء أرسلها .. من غور روحي ومن أعماق وجداني


وقال أيضا

اذكريني كلما هب الندامـى...لتحسيها غبوقا وصبوح
وإذا ما هزت الذكرى الحماما...فغدا في الدوح يشدو وينوح
اذكريني كلما نام السكـارى...بين أحضان الرمال الناعمة
وإذا ما سامر الموج السهارى...حول هاتيك الصخور الجاثمة

وقال أيضا

هات يا ساق ِ هات بنت النخيل ِ...فعساها تشفي عساها غليلي
هات كأسي فيم التردد واشرب... فهي حسبي في محنتي ووكيلي
.............................................................
جاء تحريمها وليـس علينـا... بل على كـل سافل وجهـول


وقال أيضا

بك بالشوق، بالضنى يا جارة ...أسعفيني بالكأس والسيجارة
يا ابنة الجار أرمَضَ الصحو قلبي..وشجا خاطري وشق المرارة
أخرجيني من الظلام إلى النور وفرضٌ أن يسعف الجار جاره
يا عروس الأحلام بالله هاتي...وخذي. ولنفض هذي البكارة

وأبدع قائلا

أترعي الأقداح يا حوّا ... فإن الليل عسعس
وينـمُّ الوردُ إن شاء ... إذا الصبح تنفس
وأديري الكأس بالله... فما أعطش قلبي
فابنة العنقود تـُحيي...كل ميت إي وربي

أما الشاعر المرحوم خالد سعود الزيد فمزجها بالشعر قائلا

هاتِ الشَّمولَ وقرّب الأقداحا
فالشعرُ هبَّ من الرُبى فواحا
واملأ كؤوسي من عصارة خاطري
فلقد سكبتُ من الحشاشةِ راحا


ومزجها بشفتي الحبيبة وقال

اسقنيها خمرة ً من شفتيها
أنا لا أدري سوى أني لديها
عبدُ رقٍّ فاسألوها
حينما لامسَ فوها
فاه قلبي
فاستوى بين يديها


لكن أجمل صورة شعرية قرأتها هي قصيدة حبب للزيد إذ يصف تلك الفقاعات المتشابكة والمتصاعدة من قعر الكأس، وتقول أبيات هذه القصيدة الجميلة

حببٌ قد ساقـَهُ حببُ .. ما به أينٌ ولا تعبُ
واثبٌ والكأسُ تحضنه .. وبه من قاعها لهبُ
يتعالـى وهو منحدرٌ .. وهو منسابٌ ومنسكبُ
فكأن الأرضَ ثائـرة ٌ .. فهي من أعماقها تثبُ
وكأن الكأسَ متـرعة ٌ .. قد غزت أجواءها الشهبُ
يتـنزّى مثـل ذي ألم .. جرحَتْ أعماقـَهُ النـُّوَبُ
ويـوالـي دفع أولـِهِ .. آخرٌ في القاع ِ يلتهـِبُ
وهو روحُ الخمرِ إن سُكبتْ .. فله في صنعِها عجبُ
ما أرى الصهباءَ مغريتي .. لو يجافي كأسَها الحببُ

وكثير من الشعراء تغنوا وأبدعوا بالخمريات، ومن الأبيات الجميلة التي لها مكانة خاصة في مزاجي وقلبي للشاعر مظفر النواب في قوله
اسقنيها وفدى خفيك من يشرب خمرا
وهو لا يعرف للخمر مقاما

وللمزيد هذا نص قديم.. ألا تريد أن تسكر

http://sologa-bologa.blogspot.com/2006/11/1-2.html#links

وفي الختام

حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأتُ على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام

البتع هو شراب العسل وأعتقد بأنه الدبس

والسؤال هنا.. إذا كان كل شراب أسكر فهو حرام، وإذا كان كل شراب كثيره يسكر فقليله حرام
ما هو حكم شرب اللبن الخاثر؟

وأخيرا.. بالذمة بالذمة أيهما أكثر فائدة
الكتابة عن المودماني أم استجواب وزيرة التربية؟

11 ديسمبر 2007

مقولات من المسلسلات


إدواي مو بالعصيدة باللي سوا العصيدة
خالد المثلاج

المرة (المرأة) من غير ريال مثل الحداد من غير فحم
اقحطة بن نافل

ليش ما تشتغلون بالنعل مثل خالكم اقحطة
فضة بنت نافل

أنا أقول صالح سِبـِعْ .. باع الثلج وشرا سبال
خالد المثلاج

صويلح على ثوارته نافعنا
خالد المثلاج

كل شيء ممكن طالما فيه عزيمة طالما فيه إرادة كل شيء ممكن
فؤاد ولد سعيد باشا

شيل صورة كلب حط صورة خروف
حسين بن عاقول

لي متى بس لي متى
لي متى حجينا فوق السطوحي
ليش مو بالدار واحنا بروحي
سعد بن عاقول

المرقاب لنا قبل لا يسمونها المرقاب
حسين بن عاقول

فاصل غنائي مع أغنية البارع

يما يا البارع قوية العين
تبيلها ريلين
واحد بو ربية والثاني ربيتين


عودة إلى المقولات

إنت اليوم محسوب من أحد أعضاء مجلس إدارة بني عبس لا من موظفيها..إي والله إي والله
الملك زهير

خليتي اللي لج كان ذخر
خل ينفعج ولد الفقر
وتعالوا بلنج بعد
العيدروسي

ولد خالة عمة يدتج.. ست مرات يصيدونه بخيطان يسوي سحر الكلب
مجبل خال حرم سعادة الوزير

كل ليلة على هالحال ديد لي وديد لسارة
وساعات بيني وبينك يا مجبل أنا وسارة نتغافل أمي ونتبادل ديود
ابراهيم فيزا أخو حرم سعادة الوزير من الرضاع

هذا كفو باجر يحط ريل على ريل ويقول أنا نيسب عيد جبر أبو الحصاني..عيل يقول لي نسيت أصلك وفصلك يا عيد
عيد جبر أبو الحصاني

كنتوا لي القدو وأنا التتن..كنتوا لي الجدر وأنا الباجيلا
سند بن هامان بن فرعون

بس سمعوا بالويسكي سكتوا.. شوف أم مشعل ما زاد من بطلها شي
سند بن هامان بن فرعون

لو تبي تبني مسيد في أفريقيا جان تبرعنا فيها
لو تبي تبني حسينية في بولندا قلنا ميخالف
تعال عطني بغمة أمك علشان أتزوج فيها
هلال ولد حجي رمضان

بستان..أهلك من حرتهم سموك بستان.. إلا منقاش خباز مو بستان
هلال ولد حجي رمضان

لالالا إحنا محافظون ما نقايس بالمحلات عيوني.. ميرسوو
مضاوي حرم بوصالح

البائع اللبناني: قديش عمر المحروسة؟
مضاوي: طعش سنة

أبي الويه مدور قمري مو طوالي.. الطوالي عندي وطايح بجبدي
حسين بن صامت

ها يا ولد القارص اتنحنح.. فيك بيضة؟
حسين بن صامت

إذا كان الكلام من فضة..فالسكوت من نعل
سعد بن صامت

شالديرة اللي ما ينعرف فيها الغني من الفقير
حطينا تلفونات بسياراتنا علشان نجابل أشغالنا
حطوا أريل فاضي
لبسنا شد.. حتى كرهونا بالشد
نلبس شد اصبعين يحطون شبر
حسين بن صامت

بس يا دكتور ديمقراطيتنا كبيرة وما تكفيها جربة أنا أقول لو تكون السلبيات في برجتنا (بركتنا) الديمقراطية
أبو حامي رئيس التحرير


والله لو بديرة ثانية حتى بالبواليع ما يشغلونك
منصور بوحظين

أيها الشعب التمام
أبو لهب ممثل الشعب


حوار خاطف من مسرحية ضحية بيت العز

هيفاء: يما أكرم خطبني
أم طبر: أكرم خطبج.. من منه؟
هيفاء: خطبني مني
أم طبر: عسى أخذتي راي عنبر


حوار هم خاطف من بساط الفقر

عبلة: يا عنتر
عنتر: نعم يا عبل
عبلة: عنتر
عنتر: نعم
عبلة: إيش تقول لو خطفوني
عنتر: ما أخلي في الدبدبة حي يشم الهوا
عبلة: أوصفني يا عنتر
عنتر: يا عبلو.. ما تحتويك الصفات لأن نور وجهك كنور كشافات مخفر في ليلة ظلماء..وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر



مقولات خالد العبيد أيام رمضان

أنا اللي آكل الذهب أكااال .. همممممم

أنا الأقشر أنا
اللي تقظبه إيدي أعصره مثل الرمانة
عدل لو مو عدل

شركان شركون له أربع عيون
اللي أخزه يبتسم ويقول ممنون ممنون

أنا علقم مر ومدلقم

طباق طباق أحدق الفلوس حداق



ما أدري ليش كل ما أفتح الجرايد
وأقرا تصريح لناطق رسمي لإحدى الكتل البرلمانية
أو مسؤول حكومي رفيع المستوى أو مو رفيع المتسوى
أو مدير إدارة
أو رئيس جمعية أو نقابة
أو ممثلة حاطين لها صورة مضطجعة

لازم تطري على بالي مقولة من المقولات السابقة


إذا حسيت بشي يلعب في رأسك لا تظن إنها فكرة
فمؤكد إنه قمل

21 نوفمبر 2007


شمسٌ تواري ابتسامةً خلف ثلوج ِ السماء
كطفلةٍ تداعب حلما
أو خيالٍ يتوعدُ حبا، بقبلة عند اللقاء
............
........
.....
...

بين قطرة العنبر فوق خدّكِ وبيني
شبرٌ واحد
أشتاق إليها.. لتدغدغني
ألمسُها.. أتنشقُها .. أقبلُها
لكنكِ تحرميني
فلا أستطيع أن أكتبَ سورة جديدةً في الحب
.
..
....
........


عندما تداعبين مفاتيح الكمبيوتر
وتنقشين قصيدةً لن يفك طلاسمها سواي
يرتسِمُ الحبُ بدرا كاملا أمام مرآي
وأغادر مكاني لأرتمي بين أحضانك
تهدهديني
وتُسقطين قطراتِ اللهفة فوق جبيني
حينها أقول
أن الشمس نضت عنها الغيوم
وأشعلت لؤلؤَها في وجه السديم
وحينها سأعلن
أحبك.. بلا خوف
وأحبـك.. بلا اسـتـثـنـاء
وأحبـــك... بلا قـــيــــــــود
وأحبـــــــك... بلا حـــــيــــــــــــاء
.....
...........
.................

................................................

حلقي فوق السحاب

وتمتعي بالشمس

فمؤكد أن اليوم

لن يكون كالأمس


ما أجملها الحرية

الصور من تصويري المتواضع

أحب أن التقط الصور من الأعالي

خصوصا من الطيارة

فوقي الشمس وتحتي الغيوم

وأنا محبوس في الطيارة..آخ لو أقدر انطلق

في الصورة الأخيرة عجبني منظر الغيوم

كأنه بساط من الثلج

وتعمدت أبين جناح الطيارة علشان أثبت إنها غيوم وليست ثلوجا