18 نوفمبر 2009

مرض اليسارية الطفولي



أتذكر أيام الجامعة (منذ بضع تعش سنة) حين جاء أحد الأصدقاء يقول إن دكتور المادة في العلوم السياسية طلب تقريرا عن أي أمر في السياسة، فقلت له "اشرايك اسوي لك تقرير عن كتاب؟" فوافق صديقي، وسألني عن عنوان الكتاب فقلت له:
بصدد كتاب لينين مرض "اليسارية" الطفولي في الشيوعية


ضحك صديقي من العنوان وقال "العنوان بروحه بحث"... وبعد أيام سلمته التقرير عن هذا الكتاب، وفي المحصلة كان تقديره A ... طبعا تمننت عليه لما لاعت كبده.

هذا الكتاب أصدرته دار التقدم في الاتحاد السوفييتي، وهو على شكل كتيب الهدف منه تقديم مساعدة للذين يدرسون النظرية الماركسية-اللينينية، وهو عبارة عن مختصر مبسط وشرح لكتاب لينين الأصلي (مرض "اليسارية" الطفولي في الشيوعية)... أيام ما كانت الشيوعية تتجه نحو الأممية قبل انهيار معسكرها.

يقول مؤلف الكتاب ميخائيل تروش إن لينين ابتغى من إصدار هذا الكتاب "مساعدة الأحزاب الشيوعية الفتية التي تأسست للتو على أن يستوعبوا فعلا تنظيم العمل الثوري وبناءه وطرائقه ومضمونه".
ويضيف أن الأحزاب الشيوعية الفتية المعارَضة والمقاوَمة من جانب أحزاب اشتراكية يمينية محنكة كانت تؤثر في شرائح واسعة من البروليتاريا المنظمة بالأفكار الإصلاحية والتحريفية، وكذلك من جانب الأحزاب الوسطية التي كانت بديماغوجيتها الثورية المزعومة تعيق العمال الطليعيين عن اختيار السبيل الصحيح للنضال الثوري.

سمى لينين كتابه بهذا الاسم (مرض "اليسارية" الطفولي في الشيوعية) لأن الأحزاب الشيوعية التي رأت النور للتو تعاني من أمراض النمو التي تشبه الأمراض الطفولية. وكانت أخطاء اليساريين الناشئة تدل على عدم نضوجهم السياسي والنظري، وعلى صبيانيتهم السياسية.
ذكرني الكتاب بأيام مضت، لما كنت اقرأ -وبشكل عاطفي جدا- عن الشيوعية والماركسية ومدارس الشيوعية وتطورها وسبب نجاحها في فترة من الزمن وبعد ذلك سبب فشل تطبيق هذه النظرية... والله كانت أيام
اللي لفت نظري ورجعني إلى تلك الأيام -وضحكني بصراحة على حداثة نظرتي-، بعض الملاحظات والخطوط المرسومة على بعض الفقرات... مثلا

- ما هي السمات من النموذج الروسي التي اعتبرها لينين ذات أهمية عامة، ومحتمة بالنسبة للبلدان الأخرى؟ فرز لينين في المقام الأول عاملين: أولا، ضرورة قيادة الطبقة العاملة أي ضرورة ديكتاتورية البروليتاريا لأجل انتصار الثورة وبناء الاشتراكية، وثانيا، ضرورة حزب متراص ومنضبط للطبقة العاملة، وثيق الارتباط بالجماهير الكادحة، وقادر على قيادتها في النضال من أجل انتصار الثورة وفي بناء المجتمع الجديد.

- إن الستراتيجية والتكتيك الماركسيين اللينينيين إنما هما علم وفن القيادة السياسية للنضال الثوري الذي تخوضه البروليتاريا وجميع الشغيلة من أجل التحرر الاجتماعي والوطني... إن التكتيك هو قسم من الستراتيجية، يخضع لها، ويؤمنها، ويرتبط بها وثيق الارتباط. والتكتيك يرسم سبل وأشكال وطرائق النضال في سبيل مقطع ملموس من تطور العملية الثورية.

- الستراتيجية والتكتيك كفن يتطلبان التجربة والمهارة والموهبة في تحقيق إمكانيات الفعل السياسي... إن الفن في السياسة يتجلى في مهارة اتخاذ القرار السياسي الصحيح، لا على أساس الأحكام المنطقية والموضوعات النظرية وحسب، بل أيضا على أساس القدرة على حرز، جس السبيل القويم.

- ينبغي أن يكون عقل المرء سليما لكي يستطيع تحليل كل حالة على حدة. إن أهمية المنظمة الحزبية والزعماء الحزبيين الخليقين بهذا اللقب تنحصر، بالذات، في أن يعملوا، عن طريق الجهود المديدة الدائبة المتنوعة الشاملة التي تبذلها جميع القوى المفكرة في طبقة معينة، لإيجاد المعرفة اللازمة، والخبرة اللازمة، لكي تحل المسائل السياسية المعقدة حلا سريعا وصحيحا.

- وانتقد لينين "اليساريين" على كونهم لا ينظرون إلى أخطائهم بعين ناقدة. وكتب يقول: "إن موقف الحزب السياسي من أخطائه هو واحد من أهم وأصدق الأدلة على جدية الحزب وتنفيذه في الواقع واجباته إزاء طبقته وجماهيره الكادحة. إن الاعتراف جهارا بالخطأ، والكشف عن علله، وتحليل الظرف الذي أدى إلى ارتكابه، والبحث باهتمام في وسائل إصلاح الخطأ، إنما هو علامة الحزب الجدي، إنما هو تنفيذه لواجباته، إنما هو تربية وتعليم الطبقة ومن ثم الجماهير.

هناك 10 تعليقات:

Enter-Q8 يقول...

يالزميل تهقى مقالتك هذي لو انها من صفحتين مع غلاف
يجيزها الرقيب

بو حمود يقول...

مساء الخير

ما شاء الله عليك عيني عليك بارده

ما تغيرت في زمن قل فيه الثوابت

اشتقت لك كثيرا ايها الصديق

اشلونك وشلون الفيل هههه

تحياتى

اخوك بوحمود

Safeed يقول...

على هامش ما كتبته، تذكرت شيئا من ذكريات أحد الذين اسمتعت لهم قبل أيام.

يقول: في الستينات انتشر كتيب في العراق لأحد الاشتراكيين السوريين اسمه (مشكلة اليسار العربي) شخص فيها أهم المشاكل التي يُعاني منها هذا التيار، وأهمهاانه لا يملك معيار لشخصية الرئيس!
فحين يتم اختياره تخرج الجماهير تهتف باسمه، وغدا عندما يتم اغتياله تخرج نفس الجماهير لتهتف ضده!

:)

ما أشبه الليلة بالبارحة ..

ولاّدة يقول...

يبدو أن أحزابنا كلها تعاني أمراض الطفولة وعليها أن تقرأ الكتاب بتمعن لتعرف كيف تكون على قدر مسؤليتها تجاه المنتمين إليها

موضوع ممتع

sologa-bologa يقول...

enter-q8

ما تعتقد إني قدمت خدمات "جليلة" للرقابة على هذا الكتاب!!
المفروض الرقيب يكون لبيب




------------------



بوحمووووووووود

هلا بالغالي
وينك يا صديقي وشالغيبة الطويلة؟!!
اشتقت لك ولتعليقاتك وزهيرياتك...

ما تتصور اشكثر فرحت لما شفت تعليقك وعودتك الجميلة :)

تسألني عن الفيل؟؟
ما صار فيل صار ماموث... شوفة عينك


استانست وايد بتعليقك يا صديقي
ولا تقطع ولا تغيب مرة ثانية
:)




---------------



safeed

تعتقد إن المشكلة موجودة بس في اليسار؟؟ ما تشوف إنها تشمل اليسار واليمين على السواء!!

هذه هي السيرورة يا سيدنا



---------------



ولادة

سواء قرأوا أم لم يقرأوا..
"فجماعتنا" سيتشدقون بالقشور ويقذفون باللباب
أتمنى أن يقرأوا الواقع "والوقائع" قبل قراءة الكتب...

أشكر لكم تعليقكم







ودام الجميع بحب وود

ابو عبدالملك يقول...

اووووه ذكرتني بالحرب الافغانيه الروسيه

لما المجاهدين لعنوا والدين الرووس
وفككوا الاتحاد السوفيتي
اتذكر المجاهد خطاب رحمة الله عليه
اللي بس اهو بأيده قتل 10الاف روسي ملحد كافر

واتذكر المجاهد عبدالله عزام رحمة الله عليه

عاد تصدق طاحت روسيه وطاح وياها الشيوعيين

بس ماعليه الحين خليفة عبدالله عزام
موجود لشيخ اسامه بن لادن حفظه لله ورعاه
باذن الله سوف يقضي على الامريكان ينقضي معها الليبراليون والعلمانيون

وسلامي لك

sologa-bologa يقول...

أبو عبدالملك


الملفت في التعليق
إنك بدأت بالقتل والتمني بزوال الآخرين ثم انتهيت بالسلام لي
:)


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نـاقـوس يقول...

أعوذ بالله من الشيوعية ، فهي لا تختلف في شموليتها عن الأنظمة الدينية القمعية الحاكمة في الجوار .. دمت أنت و صديقك بود :)

Mishari يقول...

سلوقا دائما ممتع ولكن أين اليسار واليمين أنه عصر اللاتوجه

اقصوصه يقول...

ياني رقاد

ما احب المواضيع السياسيه!