16 أكتوبر 2009

يحليله ولدنا مثقف


كثيرا ما نسمع هذه الجملة "ما شاء الله ولدكم مثقف"... أو "مثقف عنده دكتوراه أو جامعي مثقف"... أ حقا ولدنا مثقف أو جامعي مثقف أو دكتور مثقف؟!
في معاجم اللغة العربية الثقافة هي الفطنة والذكاء وسرعة التعلم إضافة إلى الفعل ثقف بمعنى صادف، ووردت في القرآن "فاقتلوهم حيث ثـقـفـتموهم". ولا ننكر محاولة بعض المفكرين العرب تطوير هذا التعريف لمفهوم الثقافة، كقول عبدالرحمن منيف "شاعر القبيلة ليس مثقف اليوم".
وأما في الغرب -وبعد صراع طويل- فهم ينظرون إلى المثقف على أنه الإنسان الذي يستطيع إعادة انتاج المعلومة، أو بمعنى آخر أن يكون مستهلـِكا ومنتِجا للمعرفة -فالمعرفة أعمق من العلم والتعلم- أي عدم الاكتفاء بأخذ (نقل) المعلومة بل إعادة قراءتها وإنتاجها من جديد، وتشمل هذه العملية مناحي الحياة كافة، بمعنى أنها لا تقتصر على جوانب وقطاعات محددة (فكرية وعلمية) بل تشمل الحياة الأدبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والفنية والجمالية والانثروبولوجية والطبيعية وتفاصيل الأمور والمشاغل الحياتية اليومية.
إذن، الثقافة ليست حكرا على فئة معينة من الناس بل هي متاحة للجميع، وبإمكان كل إنسان أن يكون مثقفا ... ولكن كيف تكون مثقفا؟!!

المتعلم ليس مثقفا
كلنا يستطيع الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة أولها المدرسة التي "تعلمنا فقط ولكن لا تثقفنا" ومن ثم القراءة كالكتب والصحف ومشاهدة التلفزيون والانترنت ووسائل الاتصال... الخ، بالمناسبة ليس كل من يقرأ كثيرا هو مثقف، وإنما هو باحث عن المعلومة.
كل هذه الوسائل هي مصادر للمعلومات والتعليم... لكن ، هل يكون الحصول على المعلومة ثقافة؟! معظمنا -إن لم نكن كلنا- متعلمون.. فهل نحن مثقفون؟ ليس بعد، فهناك خطوات أخرى ليكون الإنسان مثقفا.

المعرفة الخطوة التالية
بعد أن يحصل الإنسان على المعلومة هل يعرف ما إذا كانت هذه المعلومة دقيقة وصحيحة؟!
إذن هذه الخطوة التالية، أن يتحقق الإنسان من المعلومة المنقولة إليه أو المكتسبة، وذلك باتباع عدة وسائل أو مناهج أو طرق للتحقق، كاتباع المنهج الاستقرائي أو الاستنباطي أو التجريبي أو الجدلي أو غيره من المناهج لكي يتم التحقق من المعلومة وعدم الاكتفاء بالنقل عن الأولين. أي محاولة نقد المعلومة. فبهذه الخطوة ينتقل الإنسان من المتعلم إلى العارف. أي من التعليم (التلقي والتلقين) إلى المعرفة (التحقق والتيقن)... وبعد الوصول إلى المعرفة هل يصبح الإنسان مثقفا؟ ليس بعد فهناك خطوة أخرى.

كن فيلسوفا
إنها المرحلة / الخطوة الصعبة والمعقدة ليكون الإنسان مثقفا، فهذه هي مساحة التساؤلات عن المعلومة التي تلقيتها وتحققت منها فأصبحت تملك معرفة في شأنها.
السؤال الأول الذي ينجم في هذه المرحلة هو "لماذا؟"... فإذا كانت المرحلة السابقة (المعرفة) حاولت الإجابة على السؤال "كيف؟"... فهذه المرحلة تتساءل وتسأل في "لماذا"، أي السبب... وهذه أصعب المراحل لأنها تتطلب جهدا شاقا للوصول إلى الأسباب ومن ثم النتائج، كما أنها تحتاج مناهج أكثر تعقيدا لدراسة وبحث المعلومة بعد التحقق من صحتها... لكن لابد من أن يكون لدى الإنسان منهج يسير عليه في رحلته الفلسفية، سواء كان المنهج عقليا (تأمليا) أو حدسيا (عرفانيا) أو تجريبيا (حسيا) أو غيره من المناهج (مع ملاحظة أن حديثي عن المناهج وليس المذاهب: فبإمكان كل إنسان أن يحدد المذهب الذي يريد، ويختار المذهب الأقرب إلى نهجه)... هل تريد أن تصبح مثقفا الآن؟

الآن أنت مثقف
بعد تلك المراحل السالفة، الحصول على المعلومة (التعلم) وبلوغ المعرفة وطرح تساؤلات فلسفية عن الأسباب والنتائج... لابد أنك توصلت إلى شيء ما أو معلومة جديدة أو نظرية... لذا عليك الآن أن تثبت هذه النظرية أو المعلومة وتدافع عنها وأن تنعكس عليك فكرا وسلوكا... فأنت في هذه الحالة، استهلكت المعلومة القديمة استهلاكا مفيدا، وقرأتها وبحثت فيها، وتساءلت في شأنها، ليس هذا وحسب، وإنما أعدت إنتاجها في طور ومضمون مختلفين وجديدين... إذن أنت مثقف الآن... لكن الثقافة لا تقف عند حد معين بل عليك الاستمرار...

أسئلة مساعدة
في المرحلة الأولى كان السؤال المطروح (ماذا) ... فأنت تبحث عن المعلومة؟
في المرحلة الثانية كان السؤال المطروح (كيف) ... وصف المعلومة للتحقق من صحتها لبلوغ المعرفة التامة في شأنها.
في المرحلة الثالثة كان السؤال المطروح (لماذا) ... أسباب ونتائج هذه المعلومة بعد التحقق من صحتها.
في المرحلة الرابعة كان السؤال المطروح (هل)... هل أستطيع إعادة إنتاج هذه المعلومة بعد بحثها؟؟ فإذا كانت الإجابة نعم ... إذن أنت مثقف... أما إذا كانت الإجابة لا ... فأنت إنسان متميز لأنك بحثت وسعيت إلى تحقيق إنجاز في حياتك.
 
ملاحظة:
هذا التصنيف من عندي، يعني لا هو نظرية ولا هو أسلوب عام للتفكير، فهو مجرد سلم أو خريطة وضعتها لنفسي... قد تكون هذه الخريطة صحيحة ومناسبة وقد لا تكون... لكنها محاولة لوضع قاعدة للبحث عن ما هية المثقف!!! لأن هذا السؤال يؤرقني كثيرا ... من هو المثقف؟! لاسيما مع ازدياد أعداد من ينسبون أنفسهم إلى الثقافة أو ينسبون الثقافة إليهم... مع فهامية زايدة.

هناك 12 تعليقًا:

Enter-Q8 يقول...

لما قلت لك وحشة مو من فراغ
ما تمتعنا به من مواضيع لها واقع خاص يلامس حياتنا اليومية و باسلوبك اللي يعطني احساس السفن اب بعد وجبة دسمه، يخليني فعلا بحالة عطش دائما او الشعور الى هذه الرغبة دائما فلا تخمه و لا غثا
يسلم قلمك يالزميل
دائما ما كنت اقول ان المثقف ليس هو القارئ الدائم قد يكون مطلع او كما ذكرت باحث سهلت علينا امور كثيرة بهالبوست

Safeed يقول...

هنا رجل "مطلع"،
وهناك رجل "موسوعي"،
و هناك "عالم"،
و هناك " مثقف".
في اللغة، لا توجد كلمتين يعطون نفس المعنى مطابقة، بل لابد من وجود اختلاف ولو جزئي بينهما، لذلك فالقرئ ليس مثقفا، كما أن العالم ليس مثقفا.

المثقف أوسع في اللفظ، على العموم هذه الاشكالية ناقشها د.علي شريعتي في كتابه (مسؤولية المثقف)، وتوسع في مبحث الفارق بين العالم و القارئ .. والمثقف.

:)

ma6goog يقول...

اعتقد ان الثقافة نسبية و تخصصية

يعني ماكو شخص مثقف في كل شيء , و لا اكو شخص مثقف عند الجميع

فأنا قد اكون مثقف بالمقارنة مع سلموه , لكن امام غازي القصيبي اكون مجرد هاوي

نظرية

مـغـاتيــــــــــــر يقول...

جميــل ..

لم أفكر يوما في المعنى "اللغوي" لكلمة "ثقافة" ، لاحظ كيف تحول معنى الكلمة الأصلي إلى المعنى الدارج حاليا ..

طبعا أتفق معك مليون بالمئة بأن المتعلم ليس بالضرورة مثقف ، و لا للدرجات العلمية أي قيمة ثقافية ، بصراحة أحيانا العكس هو الصحيح تجد التعليم (الفاشل) سببا في التخلف العقلي :-)

لكن لم ترى الفيلسوف درجة أقل من المثقف ؟ مو المفروض العكس ، لازم الواحد يصير مثقف علشان يتفلسف ولا راح يبط الجبد p;

وسؤال للمشاغبة : ما الفرق بين المفكر و الفيلسوف ؟


تحيــاتي

المتهـافت يقول...

من الضروري ان لا ينسب المثقف إلى فكر معين او كما اسميته مذهب معين فهي ليست حكر على الليبراليين او الاسلاميين انما هي القدرة على دعم الحجج او موسوعية المعرفة والتحليل
في النهاية لا يوجد تعريف محدد للثقافة فهي مفهوم نسبي

Yousef يقول...

تحياتي لك فموضوعك مر في بالي بأكثر من مناسبة في الآونة الأخيرة
اتفق معك بمعظم ما ذكرت
وعلى فكرة لحصولك على شهادة دكتوراة في جامعات البريطانية المميزة فقط اكرر المميزة ولتكن جامعة اكسفورد لابد ان تمر في التسلسل الذي ذكرته في موضوعك وتثبت انك فيلسوفا بارعا لما توصلت اليه من نتائج للحصول على Phd وهي اختصار لDoctor of Philosophy اي دكتوراة اي مثقف على حد تفسيرك :)
تحياتي لك ولمدونتك الجميلة

AuThoress يقول...

فقط أريد أن ينغمس الكل في قراءة كل شيء يقع تحت أفئدتهم .. منذ سن مبكرة، ليروا العالم واتساعه ونبل المشاعر فيه.. وليتسامحوا مع الكون اولا فيستشعروا السلام ، دواخلهم.


سنو حلوة، حتى وإن أصريّت على أن تتناسى ميلادك :)

sologa-bologa يقول...

enter-q8

استاذي بو وليد
ما لنا غنى عن دعمك المتواصل :)

فكرة من الافكار اللي أبي أوصل لها هي ما بعد القراءة...
شخص قرأ ألف كتاب بدون نتيجة وشخص ثاني قرأ كتاب واحد وخرج بألف نتيجة... أيهما أفضل؟!

وتحياتي استاذي



------------------



safeed

تركيزي على كلمة مثقف لأنه هو المصطلح الدارج لذلك حبيت أن يكون لهذا المصطلح تعريف مختلف نوعا ما...
علي شريعتي فيلسوف ومثقف لأنه قرأ الواقع واعاد إنتاجه مرة أخرى... فضلا عن تأثيره في مجتمعه ومحيطه فهو صاحب نظرية وإن كانت دينية فالأهم إنه أعاد قراءة أفكار المجتمع من خلال نقده له...

وتحياتي استاذي



-------------------


ma6goog

اختلف معاك بأن الثقافة نسبية... لأن هذا يعتمد على حسب تعريفنا للثقافة.
فهناك ثقافة مجتمع وثقافة فرد... لكن اللي اقصده هو كيف تؤثر ثقافة فرد في ثقافة المجتمع... هذا اللي اعتبره مثقف...

لما اسألك : ما هي ثقافة المجتمع الكويتي؟ شنو الإجابة!!


وتحياتي استاذي

-------------------



مغاتير

قضية من القضايا المهمة في حياتنا هي محاولة تطوير معاني اللغة... لكي لا تكون اللغة جامدة.

لا أرى الفيلسوف درجة أقل من المثقف بل هما متكاملان بل كل الصفات تكمل بعضها بعضا... أما التصنيف اللي أنا حاطه هو من عندي وأنا قصدت أتشدد في مفهوم المثقف
الفيلسوف صاحب نظرية ومنهج وأفكار "تجريدية" أما المثقف هو تحويل هذه الأفكار إلى سلوك وفعل، وهذا ما يعني أن المثقف أعلى درجة أو الفيلسوف أقل درجة بالعكس هما مكملان لبعضهما.

بالنسبة لي
المفكر له وجهة نظر في قضية معينة يبدي رأيه بعد قراءة وتحليل واطلاع على المعلومات في هذه القضية
أما الفيلسوف فهو صاحب نظرية قد ترتبط وقد لا ترتبط في قضايا آنية، الفيلسوف أشمل من المفكر
هم هذي وجهة نظري


وتحياتي الأستاذية
:)


--------------------


المتهافت

سأتفق معك لو قلت لا يوجد تعريف محدد للثقافة ولكني ساختلف إن قلت إن الثقافة نسبية... هي ليست نسبية بقدر ما هي ليست ذات تعريف محدد.

طبعا من الأفضل أن لا ينتسب المثقف إلى تيار معين حتى يعطي لنفسه مصداقية أكثر فضلا عن تأثيره الأقوى على المجتمع... لكن هذا لا يمنع من أن يحمل المثقف فكرا معينا كأن يكون إسلاميا أو دينيا أو ليبراليا أو اشتراكيا وغيره من التيارات الفكرية والسياسية.

وتحياتي استاذي المتهافت


------------------


yousef

هذا إنت قلتها جامعات عريقة ومحترمة ومميزة لأن الدكتوراه في نظرهم أنك صرت فيلسوف في مجال تخصصك :)
قادر على إنتاج المعلومات ونقد الأفكار السابقة للخروج بأفكار جديدة ومتطورة لكن تبقى المرحلة اللي بعد الحصول على الشهادة وهي تحويل هذه النظريات الجديدة إلى فعل وسلوك.

وتحياتي استاذي الفاضل


-------------------



authoress

القراءة الجميلة هي أن يخرج الإنسان من إطار النص إلى الكتاب الأوسع والأكبر ليفهم ويعي "ويتحد" مع هذه الحياة المليئة بالحياة... حينها سيكون قارئا متميزا مع مرتبة الشرف.

سنة حلوة على الجميع
حد بينسى تاريخ ميلاده، هو ده تاريخ بيتنسي :)

ولكم الأمنية الجميلة ذاتها يا ابنة تشرين :)




ودام الجميع بحب وود

فراوله يقول...

مساالورد والجوري
عزيزي
مفهوم الثقافه مفهوم عميق وقد يصعب
علي الشخص تعريفه
بمعني انه ممكن علي الانسان ان ياخذ منحني
معين ليتثقف بشي معين
والعكس صحيح
برأي طبعا
..
دمت كما انت
ابدا
:))

sologa-bologa يقول...

فراولة

أحاول أفرق بين الثقافة بالمفهوم العام والمثقف... هناك ثقافة عامة وهناك مثقف/ فرد/ إنسان
لكل مجتمع ثقافته الخاصة اللي تميزه عن بقية المجتمعات لكن سؤالي الموجه لنا كلنا..
هل ثقافتنا العامة تستطيع أن تنتج مثقفين أو بمعنى آخر مثقفين فلاسفة؟



ودمتم بحب وود دوما وأبدا
:)

استذئبوا قبل أن تأكلكم الذئاب يقول...

Anonymous باحث في سلوك القردة العليا و الإنسان said...

أوجه الشبه بين المسلميين و القرود:-
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
المسلمون يعشقون التلاحم جسديا مع بعضهم في الصلاوات جماع فتجدهم يتكالبون على بعضهم البعض و يشعرون براحة من هذه الوضع .

و هذا سلوك مماثل لما حدث للقردة العليا عندما عرضت لدرجات مختلفة من التخويف و الرعب فكان درجة تكاتل القرود مع بعضها و بما يشبه وضع الجماع الإسلامي أثناء الصلاة الإسلامية .

فهذا يعني أن جماع التفنيس يشبع حاجة داخلية عند المسلم ،و يشعر بالأمان عندما يمارسه مع أقرانه مما يجعل أي محاولة لمنعة لها عواقب وخيمة تصل إلى التدمير .

تجربة عملية :-


في أي مكان عام كالمطارات و الموانئ مثلا إذا لم يجد المسلميين مكان لممارسة جماع التفنيس فستزداد ثورتهم رويدا رويدا و يجمعون بعضهم بعضا ،و يبدأون في إزاحة الأثاث و تظهر نزعتهم التخريبية الإنتقامية من أجل ممارسة جماع التفنيس ،و يكون الصدام مع أعداءهم رجال الأمن لمحاولة الأخيرين الحفاظ على النظام .


http://geek-muslim.blogspot.com/2009/11/blog-post_6098.html

بنت الكويت يقول...

تابعو المدونة اللي تفضح السرقات وساعدوني في الكشف عنها عن طريق مراسلتي بأي شكوك عندكم حول حرامية الكلام
http://bentkwt.blogspot.com/