كان أصـلُ الكويت دعوة َ حب ... أينعـت حولَـها قلوب ٌ ندية...كان حكامـُها بنيها فأضحـى ... شعبـُها حاكما وكان الرعية
21 ديسمبر 2008
تاو
10 أكتوبر 2008
اعتذار + الكينونة 23
في التاريخ أساطير وخرافات
في التاريخ مواقف وأحداث
بشر ٌ دوَّنهم التاريخ ُ..وتاريخ ٌ دوَّنه البشر..أيهما الصواب؟
الحدث ُ في التاريخ حقيقة ٌ
لكن َّ المكتوب َ في التاريخ ومنه وعنه،، ربما شبهة أو زيف أو جزء من الحقيقة
للتاريخِ زوايا.. فأي هذه الزوايا صائبة، بل هل هناك زاوية كاملة للتاريخ؟
لكي نعرف
إذن لابد أن نقرأ التاريخ من زواياه كافة
من انعطافاته وتعرجاته واستقاماته وأسفاره
في هذه القصص أنقل التاريخ من وجهة نظر مختلفة، لم نتعودْ الإصغاء لها من قبل
إنها من سفر التكوين..أحد أسفار العهد القديم
ونواصل مع قصص العهد القديم
الإصحاح الرابع والثلاثون الآيات من 1 إلى 31
اغتصاب دينة
وخرجت ديـنة ُ بنت ُ يعقوبَ من ليـئةَ امرأتـِهِ لتشاهدَ بناتِ تلك الأرض ِ، فرآها شكيمُ بنُ حَمورَ الحِـوِّيِّ، أمير ِ تلك الأرض ِ، فأخذها وضاجعها وأذلها. وتعلق قلـبُهُ بها فأحبها ولاطفها وقال لأبيـهِ حَمورَ :" خُـذْ هذه الفتاة َ زوجة ً لي". وسمع يعقوبُ أنه دنَّـس دينـةَ ابنـته، فسكتَ حتى جاء بنوه الذين كانوا مع ماشيـته في البرية.
مصاهرة بني شكيم
فخرج حمورُ أبو شكيم إلى يعقوبَ ليـكلِّـمَهُ، وكان بنو يعقوبَ راجعين من البرية، فلما سمعوا بما جرى غضبوا واغتاظوا جدا لأن شكيم ارتكب فعلا شنـيعا في إسرائيل بمضاجَعة ِ ابنة ِ يعقوبَ، وهذا عملٌ لا يُعـملُ. فقال لهم حمورُ :" وقع قلبُ شكيمَ ابني في غرام ِ ابنـتِكُم فأعطوها زوجة ً له وصاهرونا، أعطونا بناتِـكم وخذوا بـناتِـنا وأقيموا معنا. هذه الأرضُ بين أيديكم فاسكنوا فيها وجولوا وتمـلَّـكوا". وقال شكيم لأبي ديـنةَ وأخوتِـها :" ارضوا عليَّ، وما تطلـبونه مني أعطيه. أكثروا عليَّ المهرَ والهدايا فأعطيكم قدر ما تطلـبون، وأعطوني الفتاة َ زوجة ً لي".
فأجاب بنو يعقوبَ شكيمَ وحمورَ أباه بمكر ٍ وكيد ٍ لأن شكيمَ دنّـسَ ديـنـةَ أختهم، فقالوا لهما :" لا نقدرُ أن نفعلَ هذا، فنعطي أختـنا لرجل ٍ غير مخـتـون ٍ، لأنه عارٌ عندنا। ولكننا نوافقكم في حال ٍ واحدة ٍ: أن تصيروا مثلنا بأن يَـخـتَـتِنَ كلُّ ذكر ٍ منكم، فنعطيكم بناتـنا ونأخذُ لنا بناتـِكم ونقيمُ معكم ونصيرُ شعبا واحدا. وإن لم تسمعوا لنا وتخـتَـتِنوا نأخذ ُ ابنـتـَنا ونمضي". فحَـسُـنَ كلامهم عند حمورَ وشكيمَ ابـنِهِ. ولم يتأخر ِ الفتى عن أن يفعَلَ ذلك لـشَغَـفِهِ بابنة يعقوبَ، وكان أكرمَ جميع ِ أهل ِ بيتِ أبـيـهِ.
فلما دخل حمورُ وشكيمُ ابـنُهُ بابَ مدينـتهما قالا لأهلها :" هؤلاء القومُ مسالمون لنا، فلـيُـقيموا في هذه الأرض ِ ويتجولوا فيها والأرضُ واسعة ٌ جدا أمامهم، فـنـتزوجُ بناتـِهم ونـزوِّجهم بناتِـنا. ولكنهم لا يوافقوننا على أن يقيموا معنا ونصيرَ شعبا واحدا إلا إذا اخـتَـتَـنَ كلُّ ذكر ٍ منا مثلما هم مُـخـتَـتـنون. أفلا تصيرُ مواشيهم ومُـقـتَنـياتُـهُم وجميعُ بهائِمِـهم لنا، إن نحن وافقناهم على هذا فأقاموا معنا؟" فسمع لحمورَ وشكيمَ ابنِـهِ جميعُ أهل ِ الرأي في المدينة ِ، واختـتـنَ كلُّ ذكر ٍ في المدينة.
وفي اليوم الثالث، وهم بعد متَوَجِّـعون، أخذ كلٌّ من ابني يعقوبَ، شِمعونُ ولاوي أخوي ديـنـةَ، سيفه ودخلا المدينة آمنين. فقتلا كلَّ ذكر ٍ، ومنهم حمورُ وشكيمُ ابنـُهُ، وأخذا ديـنةَ من بيت شكيمَ وخرجا. ثم دخل بنو يعقوبَ كلُّـهم على القتلى ونهبوا ما في المدينة ِ انـتـقاما لتدنيـس أختِـهِم، وأخذوا غـنمَـهم وبقرَهم وحميرَهم وكلَّ ما في المدينةِ وما في الحقول. وسبوا وغـنِموا جميعَ ثروتهم وكلَّ أطفالِـهم ونسائِـهم وسائرَ ما في البـيوت.
فقال يعقوبُ لـشِـمعونَ ولاوي:" كـدَّرتُـماني وجـلَـبْـتُما عليَّ البؤسَ عند أهل ِ هذه الأرض ِ، وعند الكنعانيـين والفَرزِّيـيّـنَ، ونحن قليلٌ عديدُنا. فإن اجتمعوا عليَّ وهاجموني هلـِكْـتُ أنا وأهلُ بيـتـي". فأجابا:" ولكن، أمثلَ زانـية ٍ يعامِـلُ أخـتـَنـا؟".
الإصحاح الخامس والثلاثون الآيات من 1 إلى 29
يعقوب في بيت إيل
وقال الله ُ ليعقوبَ :" قم اصعدْ إلى بيت ِ إيلَ، وأقِـمْ هناك، وابن ِ مذبحا لله ِ الذي تراءى لك حينَ هربْتَ من وجه ِ عيسو أخيكَ". فقال يعقوبُ لأهل بيـتِهِ ولكلِّ من كان معه:" أزيـلوا الآلـهـةَ الغريـبة َ التي بينكم وتطـهّـروا وبدِّلوا ثيابَـكم، وقوموا نصعدْ إلى بيت ِ إيلَ، فأبنيَ هناك مذبحا لله ِ الذي أعانني في يوم ضيقي، وكان معي في الطريق ِ التي سلَـكْـتـُها". فأعطوا يعقوبَ كلَّ الآلـهـةِ الغريـبـةِ التي في أيديهم والحَـلـَقَ الذي في آذانهم، فطمرها يعقوبُ تحت البـُطْمـَةِ التي عند شكيمَ. ثم رحلوا، فحلَّ ذعرٌ من الله ِ على المدن ِ التي حولهم، فلم يجرؤ أهلـُها على السعي وراء بني يعقوبَ.
وجاء يعقوبُ وجميعُ القوم ِ الذين معه إلى لُوزَ التي في أرض ِ كنعانَ وهي بيـتُ إيـلَ. وبنى هناك مذبحا وسـمّـى الموضِعَ إله بيـتِ إيـلَ، لأن الله َ تجلى له هناك حين هرب من وجه ِ أخيه. وماتت دبورة ُ مـُرضِعة ُ رِفقة َ فدُفنت تحت البلّوطة َ في أسفل بيـت إيل، وسـمّـي الموضع بلّوطةَ البُكاء.
وتراءى الله ُ ليعقوبَ أيضا حين جاء من سهل أرامَ وباركَـهُ وقال له:" اسـمُـكَ يعقوبُ. لا يدعى اسـمـُكَ بعد الآن يعقوبَ، بل إسرائيلَ". فسـمّـاه إسرائيلَ. وقال له الله ُ :" أنا الله ُ القديرُ. انـمُ واكـثـُرْ. أمـَّـة ٌ ومجموعة ُ أمـم ٍ تكونُ منك، وملوك ٌ من صلبكَ يخرجونَ، والأرض ُ التي وهبـتـُـها لإبراهيمَ وإسحق أهبـُـها لك ولِنـسلِـكَ من بعدكَ". ثم ارتفعَ الله ُ عنه في الموضع ِ الذي كلـّـمهُ فيه. فنصبَ يعقوبُ هناك عمودا ً من حجر ِ، وسكبَ عليه خمرا ً وصبَّ زيتا ليـُكَّـرِّسـَهُ للربِّ. وسـمّـى ذلك الموضِعَ الذي كلمـهُ الله ُ فيه بـيـتَ إيـلَ.
مولد بـنـيامـين وموت راحيـل
ثم رحلوا من بـيتِ إيـلَ. وبينما هم بعد على مقربـة ٍ من أفراتـةَ بدأت راحيلُ تلِدُ فـتـعـسّرت عليها الولادة ُ. ولما تـعـسّرت عليها الولادة ُ قالت لها القـابـلة ُ :" لا تخافي. هذا ابنٌ آخرُ لكِ". فسـمّـتـهُ راحيلُ، قبل أن تفيضَ روحـُها، بَنْ أوني. وأما أبوهُ فسـمّـاهُ بـنـيامـين. وماتت راحيلُ ودفنت في طريق ِ أفراتـةَ، وهي بيـتُ لحـم ٍ. ونصبَ يعقوبُ عمودا على قبـرها، وهو عمودُ قبـر ِ راحيلَ إلى اليومَ. ثم رحلَ يعقوبُ من هناك ونصبَ خيمـتَـهُ على الجانبِ الآخر ِ مـن مَـجْـدَل ِ عِـدْر ٍ. وبينما هو ساكـنٌ في تلك الأرض ِ ذهبَ رأوبـيـنُ فضاجَـعَ بِـلْـهَـة َ، محـظـيّـة َ أبـيـه، فسمعَ بذلك يعقوبُ.
وكان بنو يعقوبَ اثـني عشرَ :" بنو لَـيـئة َ: رأوبـيـنُ، بِـكـرُ يعقوبَ، وشِـمعونُ ولاوي ويهوذا ويـسَّـاكَـرُ وزَبـولـونُ، وابـنـا راحيـلَ: يوسفُ وبنـيامـيـنُ، وابـنـا بِـلـْـهَـة َ، جاريةِ راحيلَ، دانُ ونقتالي، وابـنـا زِلـْـفَةَ، جاريـةِ لَـيـئـةَ، جادُ وأشيـرُ، هؤلاء بنو يعقوبَ الذين ولدوا له في سهـل ِ أرامَ.وجاء يعقوبُ إلى إسحق أبـيـه عند مـَمْـرا بالقـُربِ من قريـة ٍ أربَعَ، وهي حـبـرونُ، حيث تـغـرَّبَ إبراهيمُ وإسحقُ. وكان عمرُ إسحقَ مـئـة ً وثـمانيـنَ سـنـة ً. وفاضت روحُ إسحق ومات وانضمَّ إلى آبائـِهِ شيخا شـبِـعَ من الحياةِ. ودفـنـهُ عيسو ويعقوبُ ابـناهُ.
22 سبتمبر 2008
الكينونة 22
في التاريخ أساطير وخرافات
في التاريخ مواقف وأحداث
بشر ٌ دوَّنهم التاريخ ُ..وتاريخ ٌ دوَّنه البشر..أيهما الصواب؟
الحدث ُ في التاريخ حقيقة ٌ
لكن َّ المكتوب َ في التاريخ ومنه وعنه،، ربما شبهة أو زيف أو جزء من الحقيقة
للتاريخِ زوايا.. فأي هذه الزوايا صائبة، بل هل هناك زاوية كاملة للتاريخ؟
لكي نعرف
إذن لابد أن نقرأ التاريخ من زواياه كافة
من انعطافاته وتعرجاته واستقاماته وأسفاره
في هذه القصص أنقل التاريخ من وجهة نظر مختلفة، لم نتعودْ الإصغاء لها من قبل
إنها من سفر التكوين..أحد أسفار العهد القديم
وبكّرَ لابانُ في الغدِ، فقـبَّـل بنيهِ وبناتِهِ وباركهم. وانصرف لابانُ راجعا ً إلى مكانه، ومضى يعقوبُ في طريقِهِ، فلاقـتْـهُ ملائكة ُ اللهِ، فقال يعقوب لما رآهم:" هذا جندُ الله!" وسـمّى ذلك المكان مَحَـنايـِمَ.
يعقوب يستعد للقاء عيسو
وأرسلَ يعقوبُ رسلاً يسبقونَـه إلى عيسو أخيه في أرض ِ سعيرَ وبلاد أدومَ، وأوصاهم فقال لهم:" قولوا لسيدي عيسو: هذا ما يقولُـهُ لك عبدُكَ يعقوبُ: نزلت ُ عند لابانَ وأقمتُ إلى الآن، وصار لي بقرٌ وحميرٌ وغنمٌ وعبيدٌ وجوار ٍ. فرأيتُ أن أرسِلَ من يُخبِرُكَ، يا سيدي، حتى أنالَ رضاكَ".
فرجعَ الرسلُ إلى يعقوبَ وقالوا :" ذهبنا إلى أخيك عيسو، فإذا هو قادمٌ للقائـكَ ومعه أربعُ مئة ِ رجل ٍ". فاستولى على يعقوبَ الخوفُ والضيقُ، فقَـسَمَ الجماعة َ الذين معه والغنمَ والبقرَ والجِمالَ إلى فرقـتـين وقال في نفسه:" إن صادفَ عيسو أحدى الفرقـتـين فضربها نجت الفرقة ُ الأخرى".
وقال يعقوبُ :" يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحق، أيها الربّ ُ الذي قال لي: إرجعْ إلى أرضِكَ وإلى عشيرتك وأنا أحسنُ إليكَ، أنا دون أن أستحقّ َ كلّ َ ما أظهرتَـهُ لي أنا عبدُكَ، من رحمة ٍ ووفاءٍ، عبرتُ هذا الأردنّ وما لي إلا عصاي، وأما الآن فصار لي فرقتان. نجـِّـني من يد أخي عيسو، فأنا أخافُ منه أن يجيء فيـقـتُلـَنا، أنا والأمهاتِ والبنين، وأنت قلتَ لي: أنا أحسِنُ إليكَ وأجعلُ نسلَـك كرمل ِ البحر ِ الذي لا يحصى لكثـرتِـهِ".
وأوصى العبدَ الثاني والثالث وجميع السائرين خلف القـُطعان، بمثل ذلك فقال لهم:" ذلك ما تقولونه لعيسو إذا لقـيـتموه". وتقولون أيضا:" ها هو عبدُكَ يعقوبُ نفسُهُ وراءنا". فعل يعقوبُ هذا لأنه قال في نفسه:" أستعطِفُـهُ أولا بالهديةِ التي تقدَّمتني إليه، حتى إذا تلاقينا وجها إلى وجهٍ لعله يعفو عني". فتقدمته الهديةُ، وبات هو تلك الليلة في الـمـحلَّـةِ.
صراع يعقوب مع الله
وقام في الليل، فأخذ امرأتـيـه وجاريتـيه وبنـيهِ الأحدَ عشرَ وعبرَ مخاضةَ يبّوقَ، أخذهم وأرسلهم عبر الوادي مع كل ما كان له. وبقيَ يعقوبُ وحده، فصارعه رجلٌ حتى طلوع ِ الفجر ِ. ولما رأى أنه لا يقوى على يعقوبَ في هذا الصراع، ضرب حُـقَّ وِرْكِهِ فانـخلعَ. وقال ليعقوبَ:" طلع الفجرُ فاتركني!" فقال يعقوبُ:" لا أتركك حتى تباركَني". فقال الرجلُ:" ما اسـمُكَ؟" قال:" اسمي يعقوبُ". فقال :" لا يُدعى اسـمُكَ يعقوبَ بعد الآن بل إسرائيلَ، لأنك غالبتَ الله والناسَ وغلـبْتَ". وسأله يعقوبُ:" أخبرني ما اسـمُكَ". فقال:" لماذا تسألُ عنِ اسمي". وباركه هناك.
وسـمّى يعقوبُ ذلك الموضِعَ فـنـوئيل، وقال:" لأني رأيتُ اللـهَ وجها إلى وجهٍ ونـجَوتُ بحياتي". وأشرقت له الشمسُ وهو يعبرُ فـنـوئيل عارجاً من وِرْكِهِ. لذلك لا يأكلُ بنو إسرائيلَ عِرْقَ الـنَّـسا الذي في حُـقِّ الوِرْكِ إلى هذا اليوم، لأن الرجلَ ضربَ حُـقَّ وِرْكِ يعقوبَ على عِرْقِ الـنَّـسا.
الإصحاح الثالث والثلاثون الآيات من 1 إلى 20
لقاء يعقوب وعيسو
ورفع يعقوبُ عينيه ونظر فرأى عيسو مقبلا ومعه أربعُ مئة ِ رجل ٍ، ففرّق أولادَهُ على لـَيئـةَ وراحيلَ والجاريتين. وجعل الجاريتين وأولادهما أولا، ثم ليـئة وأولادها، ثم راحيل ويوسف آخرا. أما هو فتقدمهم وسجد إلى الأرض سبع مرات حتى اقترب من أخيه. فأسرع عيسو إلى لقائه وعانقه وألقى بنفسه على عنقِهِ وقـبّـله، وبكيا. ورفع عيسو عينيه فرأى النساء والأولاد فقال:" من هؤلاء؟" قال:" البنون الذين أنعم اللهُ بهم عليّ يا سيدي". فتقدمت الجاريتان وأولادهما وسجدوا. ثم تقدمت ليـئةُ وأولادُها وسجدوا وأخيرا تقدم يوسفُ وراحيلُ وسجدا.
فقال عيسو ليعقوبَ:" ماذا أردتَ من كل هذه الماشية التي صادفـتُـها؟" قال:" أن أنالَ رضاك يا سيدي". قال عيسو:" عندي كثيرٌ، فمالُكَ يبقى لك يا أخي". قال يعقوب:" لا. إن نلتُ رضاك. فاقبل هديتي من يدي. رأيتُ وجهَكَ فكأني رأيتُ وجه اللهِ، لاسيما وأنت رضيتَ عني. فاقبل عطـيَّـتي التي جئتُ بها إليك. اللهُ أنعم عليَّ، وعندي من كل شيء". وألحّ عليه فقبل.
فراق يعقوب وعيسو
وقال عيسو ليعقوبَ:" نرحل ونمضي وأسير معك". فأجابه يعقوبُ:" أنت تعلمُ يا سيدي أن الأولادَ ضعافٌ، والغنمَ والبقرَ التي عندي مرضِعة ٌ، فإن أجهدتـُها في السير، ولو يوما واحدا، هـلِـكتِ الغنمُ كلها. فـتـقدمني يا سيدي، وأنا أمشي مُـتـمهلا على خطى الماشيةِ التي أسوقها وخطى الأولاد، حتى ألحقَ بك في سعير". فقال عيسو:" إذاً، أترُكُ عندك بعضَ الرجال الذين معي". فقال يعقوبُ:" لماذا؟ كفاني أن أنالَ رضاكَ يا سيدي". فرجع عيسو في ذلك اليوم في طريقه إلى سعير ورحل يعقوبُ إلى سُـكّوتَ، فبنى له بـيـتاً ونصبَ لماشـيـتِهِ حظائرَ ولذلك سـمّـيَ المكانُ سُـكُّـوتَ.
وصول يعقوب إلى شكيم
ثم جاءَ يعقوبُ سالـماً إلى مدينة شكيمَ التي في أرض ِ كنعانَ، بعد عودته من سهل أرامَ، فنـزلَ قـُبالةَ المدينة. وبمئةٍ من الفضةِ اشترى من بني حَمورَ أبي شكيم قِطعة َ الأرض ِ التي نصبَ فيها خـيـمتَـهُ. وأقام هناك مذبحا ً ودعاهُ باسم إيـلَ، إلهِ إسرائيل.
21 سبتمبر 2008
الكينونة 21
في التاريخ عـِبـر ٌ ومواعظ
في التاريخ أساطير وخرافات
في التاريخ مواقف وأحداث
بشر ٌ دوَّنهم التاريخ ُ..وتاريخ ٌ دوَّنه البشر..أيهما الصواب؟
الحدث ُ في التاريخ حقيقة ٌ
لكن َّ المكتوب َ في التاريخ ومنه وعنه،، ربما شبهة أو زيف أو جزء من الحقيقة
للتاريخِ زوايا.. فأي هذه الزوايا صائبة، بل هل هناك زاوية كاملة للتاريخ؟
لكي نعرف
إذن لابد أن نقرأ التاريخ من زواياه كافة
من انعطافاته وتعرجاته واستقاماته وأسفاره
في هذه القصص أنقل التاريخ من وجهة نظر مختلفة، لم نتعودْ الإصغاء لها من قبل
إنها من سفر التكوين..أحد أسفار العهد القديم
------------------------------
تعرفنا في الإصحاح السابق على أزواج يعقوب، ليئة وراحيل وجاريتيهما، وكيف أنجب أولاده الذين سيبلغ عددهم اثني عشر ابنا
ونواصل سرد قصص العهد القديم
الإصحاح الحادي والثلاثون الآيات من 1 إلى 54
يعقوب يلجأ إلى الهرب
وسمع يعقوب ُ أن بني لابان يقولون:" أخذ يعقوب ُ كل َّ ما كان لأبـيـنا، ومما لأبـيـنا جمـَع َ كل َّ هذه الـثـروة". ونظر يعقوب ُ إلى لابان َ، فرآه تغـيّـَر نحوه ُ عما كان عليه من قبل. فقال الرب ُّ ليعقوب َ:" إرجع ْ إلى أرض ِ آبائـك َ وعشيـرتِك َ وأنا أكـون معك".
فأرسل َ يعقوب ُ ودعا راحيـل َ ولـَـيـئة َ إلى البريـة ِ حيث ُ كانت غـنمـُه ُ، وقال لهما:" أرى أباكـُما تغـيَّـر نحوي عما كان عليه من قبل، ولكن ِ إلـه ُ أبي كان معي. وأنتما تعرفان ِ أني خدمت ُ أباكـُما بكل ِّ قدرتي، وأبوكـُما غدَر َ بي وغـيَّـر َ معي في أجرتي عشر مرات ٍ. ولكن اللهَ لم يدعـْه ُ يسيء ُ إلي َّ. فكلما قال:" الـرُّقـْط ُ تكون أجرتـَك َ" ولدت جـميع ُ الغنم ِ رُقـطا ً، أو قال:" الـمـُخططة ُ تكون ُ أجرتـَك َ" ولدت جميع ُ الغنم ِ مخططة ً. فأخذ الله ُ مواشي أبيكما وأعطانيها. وحدث هذا وقت وِحام ِ الغنم ِ، حين رفعـَت ُ عيني ونظرت ُ في المنام ِ فرأيت ُ الـتـيوس َ التي تشب ُّ على الغنم ِ مخططة ً ورقطاء َ ونمراء. فقال لي ملاك ُ الله ِ في الحـُلـُم ِ:" يا يعقوب ُ! قلت ُ نعم، ها أنا. قال: إرفع ْ عينيك وانظر ْ. جميع ُ الـتيوس ِ التي تشب ُّ على الغنم مخططة ٌ ورقطاء ُ ونمراء ُ، لأني رأيت ُ كل َّ ما يفعلـُه ُ لابان ُ بك. أنا إلـه ُ بيت ِ إيل َ حيث ُ نصبت َ عمودا ً ومسحتـَه ُ بالزيـت ِ لتكرسـَه ُ لي، ونذرت َ لي نذرا ً. والآن قم اخرُج ْ من هذه الأرض ِ وارجع ْ إلى أرض ِ مولـِدِك َ".
فأجابتـْه ُ راحيل ُ ولـيئة ُ:" هل بقي َ لنا نصيب ٌ وميراث ٌ في بيت ِ أبـيـنا؟ حـُسـِبـنا عنده غريـبـتـين، فباعنا وأكل ثـمننا؟ كل ُّ الثروة ِ التي أخذها الله ُ من أبـيـنا أعطاك َ إيـاها هي لنا ولبنـينا، فاعمل ْ بكل ِّ ما قاله الله ُ لك".
فقام يعقوب ُ وحمل َ بنـيه ِ وزوجاتـِه ِ على الجـِمال ِ، وساق َ كل َّ ماشيتـِه ِ وكل َّ ما امتلكـَه ُ واقـتـناه ُ في سهل ِ آرام َ. وقصد َ إلى إسحق َ أبـيه في أرض ِ كنعان َ. وكان لابان ُ غائـبا ً يـجـُزّ ُ غنمـَه ُ، فسرقـَت ْ راحيـل ُ أصنام َ أبـيها. وخدع َ يـعـقوب ُ لابان َ الأرامي ّ َ ولم يـُخبـِرْه ُ بفرارِه ِ. وهرب بجميع ِ ما كان له، فعبر َ نهر الفرات ِ وتوجـَّه َ إلى جبل ِ جِلعاد َ.
لابان يلحق بيعقوب
وتلقـّى لابان ُ بعد ثلاثة ِ أيام ٍ خبـر َ فرار ِ يعقوب َ، فأخذ رجالـَه ُ معه ُ وسعى وراءَه ُ مسيرة َ سبعة ِ أيام ٍ حتى لحق َ به في جبل ِ جِلعاد َ، فجاء الله ُ إلى لابان َ الأرامي ِّ في الحلم ِ ليلا وقال له:" إيـاك َ أن تـُكـَلـِّم َ يعقوب َ بـخير ٍ أو بـشر ٍّ". وكان يعـقوب ُ نصب َ خيمتـَه ُ في التلال ِ حين لحق َ به لابان ُ، فخيـّم َ لابان ُ مع رجالـِه ِ هناك في جبل ِ جِلعاد َ.
وقال لابان ُ ليعقوب َ:" ماذا فعلت َ؟ أقـلقـت َ بـالي وسـُقـْت َ بنـتـي َّ كما تـُساق ُ سـبايا الحرب ِ. ولماذا هربت َ خـِفـية ً وأقلقـتني ولم تـُخـبِرْني، فأشـيـِّعـَك َ بفرح ٍ وغناء ٍ ودف ٍّ وكـَنـّارة ٍ؟ ولم تـَدَعـْـني أقبـِّل ُ حفـَدَتي وبناتي، فأنت بغباوة ٍ فعلت َ. والآن أنا قادر ٌ أن أعاملـَـكـُم بسوء ٍ لولا أن إلـه أبـيكـُم كلـّمني البارحة َ فقال لي: إيـاك أن تكلم يعقوب َ بـخير ٍ أو بشـرّ ٍ. وأنت إنما انصرفت َ من عندي لأنك اشـتـقت َ على بيت أبـيك َ، ولكن لماذا سرقت َ آلـهتي؟".
فأجابه يعـقوب ُ :"خفت ُ أن تـغـتصـِب َ بـنـتـيك َ مني. وأما آلـهتـُك َ، فإذا وجدتـْـها مع أحد ٍ منا فلا يـسـتحـق ُ الحياة َ. وأثـبت ْ ما هو لك معي أمام رجـالـِنا وخـُذه ُ". وكان يعـقوب ُ لا يعرف ُ أن راحيل َ سرقت ْ آله ةَ لابان َ. فدخل لابان ُ خيمة َ يعـقوب َ وخيمة َ لـيـئة َ وخيمة َ الجاريـتـين، فما وجد َ شيئا. وخرج من خيمة ِ لـيـئة َ ودخل خيمة راحيل َ. وكانت راحيل ُ أخذت ِ الأصنام َ ووضعتها في رحل ِ الجمل ِ وجلست فوقها. فـفـتش لابان ُ الخيمة َ كلها، فما وجد شيئا ً، وقالت راحيل ُ لأبـيـها:" لا يـَغـيظـُك َ يا سيدي أني لا أقدِر ُ أن أقوم َ أمامـَك َ لأن عـلـي َّ عادة َ النساء ِ". فلم يـجد ْ لابان ُ أصنامـَه ُ التي فـتـَّـش َ عنها.
فاحـتـد َّ يعـقوب ُ وخاصم َ لابان َ وقال له:" ما جريـمتي وما خطيـئـتي حتى خرجت َ مسرعا ً ورائـي؟ فـتـَّـشت َ جميع أشيائي، فماذا وجدت َ من جميع أشياء ِ بيـتِك َ؟ إن وجدت َ شيئا، فضعـْـه ُ هنا أمام َ رجالي ورجالـِك َ، ليحكموا بيني وبينك. لي عشرون َ سنة ً معك، فلا نـِعاجـُك َ أسقطت مواليدها ولا عـِنازُك َ، ولا أنا من كـِباش ِ غـنمـِك َ أكلت ُ. ما كانت تـفتـَرِسـُه ُ الوحوش ُ لم أحضـِر ْ إليك َ بـُرهانا عنه، وإنما كنت ُ أتحمل ُ خسارتـَه ُ وحدي، وكنت َ أنت تطالبني به، سواء ٌ سـُرِق َ في النهار ِ أو سـُرِق َ في الليل. وكان يأكـُلـُني الـحر ُّ في النهار ِ، والصقيع ِ في الليل، ولطالما هرب َ النوم ُ من عيني َّ. لي عشرون سنة ً في بـيتـِك َ، خدمتـُك َ فيها أربـع َ عشرة َ سنة ً بدل َ بـنـتـيك َ وست ِّ سنوات ٍ بدل غـنمِك َ، وغيرت َ معي في أجرتي عشر َ مرات ٍ. ولو لم يكن إلـهُ أبي، إله إبراهيم َ ومهابة ُ إسحق َ معي، لكنت َ الآن صرفـتـَني عنك فارغ َ اليـدين. ولكن اللهَ نظر إلى عنائي وتعب ِ يدي َّ فوبـَّـخـَك َ البارحة َ".
العهد بين يعقوب ولابان
فأجاب لابان ُ يعقوب َ :" البنات ُ بناتي، وبنوهن َّ بني َّ، والـغـنم ُ غنمي، وكل ُّ ما تراه ُ هو لي، فماذا أقدر ُ الآن أن أفعل َ لأستعيد َ بناتي والبنين الذين ولدتهم؟ فتعال نقطع ُ عهدا، أنا وأنت، ونقيم شاهدا ً بيني وبـينك". فأخذ يعقوب ُ حجرا ً ونصبه ُ عموداً وقال لرجالـِه ِ:" اجمعوا حجارة ً. فجمعوا حجارة ً كوموها وأكلوا طعاما فوق الكومة ِ. وسمـّاها لابان ُ يـَجـَرْسـَهـْدوثا، وسماها يعقوب ُ جـَلعـيد َ، وقال لابان ُ:" هذه الكومة ُ تكون شاهدا ً بيني وبـينك َ اليوم". ولذلك سـمّـيت ْ جلعيد َ. وسميت أيضا المصفاة َ. لأن لابان َ قال :" يصافي الرب ُّ بيني وبينك حين يتوارى واحدُنـا عن الآخر ِ. إنْ أذللت َ بـِـنــتي َّ أو تزوجت َ نساء ً عليهما، فلا أحد َ منا معك ليرى، ولكن الله َ شاهد ٌ بيني وبينك". وقال لابان ُ ليعقوب َ:" هذه هي الكومة ُ، وها هو العمود ُ الذي وضعت ُ بيني وبينك. هذه الكومة ُ شاهدة ٌ والعمود ُ شاهد ٌ أني لا أتجاوز ُ هذه الكومة َ لأسيء َ إليك َ، وأنك لا تتجاوز ْ هذه الكومة َ وهذا العمود َ لتسيئَ إلي َّ. إلـه ُ إبراهيم َ وإلـه ناحور َ يحكم ُ بيننا. وحلف َ يعقوب ُ بمهابة ِ أبـيه ِ إسحق َ، وذبح َ ذبـيحة ً في الجبل، ودعا رجالـه ُ ليأكلوا طعاما فأكلوا وباتوا في الجبل ِ.
20 سبتمبر 2008
الكينونة 20
في التاريخ أساطير وخرافات
في التاريخ مواقف وأحداث
بشر ٌ دوَّنهم التاريخ ُ .. وتاريخ ٌ دوَّنه البشر..أيهما الصواب؟
الحدث ُ في التاريخ حقيقة ٌ
لكنَّ المكتوبَ في التاريخ ومنه وعنه،، ربما شبهة أو زيف أو جزء من الحقيقة
للتاريخِ زوايا .. فأي هذه الزوايا صائبة، بل هل هناك زاوية كاملة للتاريخ؟ لكي نعرف
من انعطافاته وتعرجاته واستقاماته وأسفاره
في هذه القصص أنقل التاريخ من وجهة نظر مختلفة، لم نتعودْ الإصغاء لها من قبل
إنها من سفر التكوين..أحد أسفار العهد القديم
الإصحاح الثلاثون الآيات من 1 إلى 43
ولما رأت راحيل ُ أنها لم تلـِد ْ ليعـقوب َ غارت ْ من أختـِها وقالت ليعـقوب َ:" أعطـِنـي أولادا ً، وإلا أموت ُ!" فاحـتـد َّ يعـقوب ُ على راحيل َ وقال:" هل أنـا مكان َ الله ِ؟ هو الذي حرمـك ِ ثـمـرة َ الـبـطـن ِ". قالت:" هذه جاريـتـي بـِلهـة َ، أُدخل ْ عليها فـتـلـد َ على ركـبـتي َّ، ويكون لي منها بنون". فأعطت يعـقوب َ جاريـتـها بـلـهـة َ زوجـة ً، فدخل عليها. فحبـِلـَت ْ بلـهـة ُ وولـدت ليعـقوب َ ابـنا ً. فقالت راحيل ُ:" دانـني الله ُ، فسمع لصـوتي ورزقـني ابـنـا ً". وسـمـَّـتـه ُ دان َ. وحبـِلت ْ أيضا بـلـهـة ُ جـاريـة ُ راحـيل َ وولدت ابـنـا ً ثانيا ليعـقوب َ، فقالت راحيـل ُ:" خداعا ً عظيما خـدعـت ُ أخـتي وغـَلـبـْت ُ". وسـمـتـه ُ نـفـتـالي.
ورأت لـَيـئـة ُ أنها تـوقـفـت عن الولادة ِ، فأخذت زِلـفـة َ جاريـتـَها وأعـطـتـها ليعـقوب َ زوجة ً. فولدت زلـفـة ُ ليعـقوب َ ابـنـا ً، فقالت ليـئـة ُ:" يا لمجدي" وسـمـتـه ُ جاد َ. وولدت زلـفـة ُ ابنا ثانـيا ً ليـعـقوب َ، فقالت لـيـئـة ُ:" يا لسروري، لأن جميع النساء ِ سـتـهـنـِّـئـني". وسـمـتـه أشـيـر َ.
وخرج رأوبـيـن ُ في أيام حصاد ِ الحـنـطـة ِ فوجد َ لـُفـّاحا ً في الحـقـل ِ فجاء بـه إلى أمـِّه ِ لـيـئـة َ. فقالت راحيل ُ لليـئـة َ:" أعـطـيـني من لـفـّاح ِ ابـنـِك ِ". فقالت لها:" أما كفاك ِ أنْ أخذت ِ زوجي حتى تأخذي لـفـّاح ابني أيضا ؟" قالت راحيل ُ:" إذا ً، ينام يـعـقوب ُ عندك ِ اللـيلة َ بدل َ لـفـّاح ابـنـك ِ!" فلما رجع يعـقوب ُ من الحقل ِ عند الغروب ِ خرجت لـيـئـة ُ للـقائـه ِ وقالت له:" أدخل علـي َّ الليلة َ بدل لـفـّاح ابـني !". فنام عندها تلك الليلة. وسـمع الله ُ دعاء لـيـئـة َ فحبلت وولدت ليعقوب َ ابـنـا ً خامسا، فقالت لـيـئـة ُ:" جزاني الله ُ خيرا ً لأني أعـطـيـت ُ جاريتي لزوجي". وسـمـتـه ُ يـَسـَّاكـر َ. وحبلت أيضا لـيـئـة ُ وولدت ابـنـا ً سادسا ليـعـقوب َ، فـقـالـت:" وهـبـني الله ُ هـبـة ً حـسـنـة ً، فالآن يـحـتـمـلـني زوجي لأني ولـدت ُ له سـتـة َ بـنـيـن". وسـمـتـه ُ زبـولـون. ثم ولدت ابـنـة ً فـسـمـتـها ديـنـَة َ.
وذكر الله ُ راحيل َ وسمع لها وجـعـلها ولودا ً، فحـبلـت وولـدت ابـنـا ً فقالت :" أزال َ الله ُ عـاري". وسـمـتـه ُ يوسـف َ وقالت:" يزيدني الرب ُّ ابـنـا ً آخر َ".
كيف اغتنى يعقوب
فلما ولدت راحيل ُ يوسـف َ قال يـعـقوب ُ للابـان:"دعني أذهب ُ إلى أرضـي. أعطـنـي أولادي وزوجـاتي اللواتي خدمـتـُك َ بـهـن َّ فأذهـب ُ. أنت تعلم كم خدمتـُك َ". فقال له لابان ُ:" إنْ كنت َ راضيا ً علي َّ فأقـم ْ عندي. أنت فأل ُ خيـر ٍ والرب ُّ باركني بسبـبك. عـيـِّن لي أُجرتـَك َ فأعطـيك َ". فأجابه يعـقوب ُ:" أنت تعرف ُ كيف خدمتـُك َ، وكيف كانت حال ُ مواشـيك َ معي. فالقلـيل ُ الذي كان لك قبل مـجـيـئـي زاد كثيرا، وباركـَك َ الرب ُّ بـعـد مـجـيـئـي. والآن فمتى أعـمـل ُ أنا أيـضا لـبـيـتـي؟" قال:"مـاذا علي َّ أن أعـطـيـك َ؟" فقال يـعـقوب ُ:"لا تـعـطـني شيـئا ً، لكن إذا فعلت َ ما أقـتـرِحـُه ُ عليك، فأنا أعـود ُ لأرعـى غـنـمـَك َ وأسهر َ عليها: دعني أعـبـر ُ اليـوم َ بين غـنمـِك َ كلها، وأعزل ُ منها كل َّ أرقـط َ وأبلق َ وأسود َ من الخراف ِ، وكل َّ أرقـط َ وأبلق َ من الـمـَعـَز ِ، فيكون ذلك أجـرتي. وغدا تـشـهـد ُ أني صـادق ٌ معك، إذا جـئـت َ وتـحـقـقـت َ عـن أجـرتي هـذه، فكل ُّ ما هو غـيـر ُ أرقـط َ أو أبلـق َ من الـمـعـز وأسـود َ من الخـراف ِ، يكون مـسـروقـا عـنـدي". فقال لابـان ُ:"نعم، فـلـيـكن مثلما قلت".
وفرز َ لابان ُ في ذلك اليوم من القـطـيع جميع َ الـتـيـوس المـخـطـطـة والـبـَلـقـاء وكل َّ عـنـز ٍ رقـطـاء وبـلـقـاء، أي كل َّ ما فـيـه بــيـاض ُ، وكل َّ أسـود َ من الخـراف ِ، وسلمها إلى أيـدي بـنـيـه. وابـتـعـد هو وقـطـيـعـُه ُ مـسـيـرة َ ثلاثـة ِ أيـام ٍ عن يعقوب َ، ورعى يـعـقوب ُ غنم َ لابان َ الباقية.
وأخذ يـعـقوب ُ قـضـبان َ حـور ٍ خـضـرا ً ولـوز ٍ ودِلـْب ٍ، وقـشـَّر َ فيها خطوطا تـكشـِف ُ عن بـيـاض ِ القـضـبان ِ، وأوقـف َ القـضـبان َ المـقـشـرة تـجـاه الـغـنـم ِ في أحواض ِ مـجـاري الماء، حيث كانت تـرد ُ الغـنـم ُ لـتـشرب َ. فكانـت تـتـوحـم ُ الـغـنـم ُ على الـقـضـبـان ِ، فـتـلـد ُ ما هو مـخـطـط ٌ وأرقـط ُ وأبـلـق ُ. وفرز َ يـعـقوب ُ الخراف َ وحـوَّل َ وجـوه َ الـغـنـم ِ من مواشي لابان َ إلى كل ِّ مـخـطـط ٍ وأسـود َ وجـعـلـها له قـطـيـعـا ً مـنـفـصلا ً عن غـنـم لابـان. وكان يـعـقـوب ُ كلما توحـمـت ِ الغـنـم ُ القـويـة ُ يـضـع ُ القـضـبان َ تجاهها في الأحواض ِ للـتـوحـم عـلـيـها. وإذا كانـت الـغـنـم ُ ضـعـيـفـة ً لا يضعها، فـتـصـيـر ُ الضـعـيـفة ُ للابـان َ والـقـويـة ُ لـيـعـقوب َ. فاغـتـنـى الرجـل ُ كـثـيـرا جـدا، وصـارت لـه غـنـم ٌ كـثـيـرة ٌ وجـوار ٍ وعـبـيـد ٌ وجـِمـال ٌ وحـمـيـر ٌ.