20 فبراير 2009

غير المضحوك عليهم

لحظة لحظة قبل لا حد يفهمني غلط!!

غير المضحوك عليهم هذا عنوان رواية قرأتها مؤخرا للدكتور ياسر منجي استاذ الفن التشكيلي في مصر، فعنوان الرواية شدني وصممت أعرف من هم المضحوك عليهم ومن هم غير المضحوك عليهم.
وللتأكيد هذا غلاف الرواية :)

الكاتب يسير في خطيين يبدآن متوازيين، الخط الأول عن الواقع الاجتماعي والثقافي والديني والاقتصادي الحالي في مصر، بينما يسير الخط الثاني في تطور تاريخي بدءا من عام 1945 مرورا بثورة يوليو 1952 حتى ينتهي إلى نهاية عصر الرئيس السادات، ليلتقي الخطان في الوقت الراهن.
الرواية تتطرق إلى العلاقات بين البشر في المجتمع المصري، فالكاتب يعرض طبيعة العلاقات بين المسلمين واليهود قبل الثورة وكيف كانوا متعايشين، حتى تم العدوان الثلاثي عام 1956 ليطرد اليهود من مصر، إضافة إلى طبيعة المجتمع قبل الثورة وبعدها، ولاسيما قضية التعصب الديني الذي لم يكن موجودا.
اما في الوقت الراهن يغوص في أعماق المجتمع المصري، من خلال استاذ الفن التشكيلي فتحي عبدالباقي الإنسان المثالي من الطبقة المتوسطة، وعلاقاته بمحيطه في المجتمع، سواء مع جيرانه أو زملائه في العمل أو من خلال أبحاثه التي يقوم بها.
فعلى سبيل المثال علاقته بحسام عاصم صديقه من الطبقة العليا المبنية على الصداقة، وكذلك رئيس القسم حامد العلايلي وأسلوب الاضطهاد والكيل بعدة مكاييل في إدارة القسم من أجل مصالحه، وشخصية وسيم حجي التي تظهر في النهاية ذلك الشاب الذي يدرس كهاوٍ الفن التشكيلي ويتحول بسبب المعاناة والظلم إلى أمير جماعة، وكذلك بالنسبة لسموات الطالبة التي فشلت في حب استاذها الدكتور حسام عاصم فتتحول إلى داعية وعضوة ناشطة في جماعة أو أسرة غار حراء الدعوية المتشددة.
فضلا عن ذلك شدني الحوار بين وسيم حجي وحسام عاصم حين قدم الأخير بحثا عن الرموز الماسونية في الفن التشكيلي،
فقال وسيم
والدكتور قد خالف جماعة المسلمين أشد المخالفة بفعلته هذه، ونرجوا أن تكون زلة عارضة لا إصرار عليها، وندعوه أن يتوب منها وأن يعترف أنها سقطة كبرى، وأن يتعهد أمام جماعة المسلمين بأن يمحوها بخير منها، فالمسلم لا يتحالف مطلقا مع الشيطان، وليس للمسلم أن يلتمس الحقيقة من باب الشيطان...

ثم قال
كما وأنصح الدكتور بمراجعة نفسه وتصحيح أفكاره على أمهات الكتب الإسلامية وعيون المراجع الفقهية، وأرشح منها (في ظلال القرآن) و(المستقبل لهذا الدين) و(أفراح الروح) و(خصائص التصور الإسلامي) و(معالم في الطريق) وجميعها من تصانيف الشيخ الشهيد سيد قطب رحمه الله، وكذا (رسالة في أمراض القلوب وشفاؤها) و(الرد على اليهود والنصارى) للإمام ابن تيمية رحمه الله، وكتاب (أحكام أهل الذمة) للإمام ابن القيم رحمه الله، وإنني أنصح الجميع من إخوتنا بالعودة إليه واقتناءه فهو سفر تاريخي قيم لا غنى عنه لأي مسلم في أمر دينه...

واختتم وسيم حواره قائلا
كما وأذكر الدكتور بوجوب العودة للمتون مثل (زاد المستقنع) و(رياض الصالحين) و(بلوغ المرام من أدلة الحكام) ، وإني لأظنه مهتدٍ بإذن الله...
أما إذا أعرض الدكتور عن ذلك (...) فلا يقربنا ولا يتعرض لنا، فليس منا ولسنا منه، فإنه يكون ساعتها قد اختار فسطاط الكافرين ودار الآثمين، فلا نعامله إلا بمقتضى ما يعامل به المرتدين ولا نحاكمه إلا بحكم مبدلي دينهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...

وعلى الرغم من عدم وجود عقدة مباشرة إلا أن أكثر شيء أثارني بعد قراءتها، هو ربط العنوان مع الأحداث.. فمن هم المضحوك عليهم، ومن هم غير المضحوك عليهم!!

إيه بالمناسبة انتبهت لموقف في الرواية حصل بين سلمى زوجة الدكتور فتحي عبدالباقي وسيدة منقبة لما ركبوا سيارة النقل
قالت المنقبة لسلمى
هي الأخت قبطية ولا مسلمة إن شاء الله؟
أصابها السؤال بالدهشة غير أنها أجابت بكونها مسلمة، فقالت المنقبة
لكن إيه الفرق بينك وبين أي قبطية وأنت سافرة بدون حجاب وتضعين المساحيق ولا ترتدين الزي الإسلامي الشرعي؟

ردت عليها سلمى في غيظ: هو فيه زي شرعي وزي غير شرعي؟
ردت المنقبة في استنكار: كيف لا تعرفين هذا؟ (...) فالمسلمة لا تستوفي شروط إسلامها ما لم تلتزم بارتداء الزي السابغ الذي لا يصف ولا يشف ولا يكشف...

المهم انتهى الحوار بهذه الكلمات للمنقبة
لا تناقشي ولا تجادلي في شيء أجمع عليه علماء الأمة، وعليكِ قبل أن تردي أن تتفقهي في أمر دينك...

بمناسبة الحجاب أو تغطية الرأس أو غيره من المسميات، قرأت رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى كنيسة كورنثوس، وتتعلق هذه الرسالة بمسألة تغطية الرأس، ويقول في الفصل 11 من الرسالة

أمدحكم لأنكم تذكروني دوما وتحافظون على التقاليد كما سلمتها إليكم। لكني أريد أن تعرفوا أن المسيح رأس الرجل، والرجل رأس المرأة، والله رأس المسيح. فكل رجل يصلي أو يتنبأ وهو مغطى الرأس يهين رأسه، أي المسيح، وكل امرأة تصلي أو تتنبأ وهي مكشوفة الرأس تهين رأسها، أي الرجل، كما لو كانت محلوقة الشعر.

وإذا كانت المرأة لا تغطي رأسها، فأولى بها أن تقص شعرها، ولكن إذا كان من العار على المرأة أن تقص شعرها أو تحلقه، فعليها أن تغطي رأسها. ولا يجوز للرجل أن يغطي رأسه لأنه صورة الله ويعكس مجده، وأما المرأة فتعكس مجد الرجل. فما الرجل من المرأة، بل المرأة من الرجل، وما خلق الله الرجل من أجل المرأة، بل خلق المرأة من أجل الرجل.
لذلك يجب على المرأة أن تغطي رأسها علامة الخضوع، من أجل الملائكة. ففي الرب لا تكون المرأة من دون الرجل، ولا الرجل من دون المرأة. لأنه إذا كانت المرأة من الرجل، فالرجل تلده المرأة، وكل شيء من الله.
فاحكموا أنتم لأنفسكم: هل يليق بالمرأة أن تصلي لله وهي مكشوفة الرأس؟ أما تعلمكم الطبيعة نفسها أنه من العار على الرجل أن يطيل شعره، ولكن من الفخر للمرأة أن تطيل شعرها؟ لأن الله جعل الشعر سترا لها.
فإن أراد أحد أن يعارض، فما هذا من عادتنا ولا من عادة كنائس الله.

14 فبراير 2009

الربعي وكويلو

اليوم عيد الحب


لا يهم كيف وُلدت قصة هذا اليوم، وكيف تم الاحتفال به... ولن أتعرض لها، فبفضل التكنولوجيا ومحركات البحث يستطيع كل إنسان أن يبحث عن قصة القديس فالنتاين الذي بسببه كان يوم الحب أو عيد الحب...
وكذلك لا تهمني الاجهتادات من البعض بتحريم أو تحليل هذا اليوم، اجتهد بعض الفقهاء وكان لهم اجتهادهم، فمن التزم من الناس بفتوى المنع فلنفسه، ومن لم يلتزم فلنفسه أيضا...


الذي يهمني من هذا اليوم، كيف نستطيع تحويله من احتفال لذكرى سنوية، أصبحت روتينية، إلى شيء أو فعل تكون له الذكرى، يعني
هل يمكن أن نصنع من هذا اليوم يوما إبداعيا في سبيل الحب أو أن يكون الاحتفال به بشكل غير تقليدي!!
مثلا: الحبيب ليس شاعرا لكنه في هذا اليوم يصبح شاعرا، الحبيب يمتلك موهبة موسيقية، فيبتدع لحنا خاصا لمحبوبه في هذا اليوم، أو يقدم هدية غير الهدايا المتعارف عليها، أو يبتكر وسيلة جديدة للتعبير عن الحب!!

يعني المهم تقديم شي غير تقليدي، غير روتيني، شيء جديد مبتكر...
لأن الورد الأحمر والكاكاو والدب الأبيض صارت أشياء روتينية مافيها أي نوع من التميز أو الإبداع أو المشاعر الحقيقية

بصراحة ودي أسوي مسابقة لأجمل وسيلة للتعبير عن الحب في عيد الحب...

وبس ما عندي شي يديد!!!!


--------------
موضوع كتبته ونشرته في جريدة الصوت قبل أسابيع مضت، وددت أن أعيد نشره في هذه المدونة، وهو عبارة عن حوار متخيل بين اثنين لم يجمعهما حوار مباشر لكنني قرأت حوارهما من خلال كتاباتهما... أتمنى أن يكون الموضوع ذا فائدة تذكر!!!


الربعي وكويلو...
حوار محبة روحي نسجاه من خيوط الواقع

من بقعتين بعيدتين حيث كانا... واحد من الشرق الأدنى والآخر من الغرب الأقصى... التقيا في حوار غير واقعي لكنه مفعم بالإنسانية التي قوامها المحبة، الأمل، التفاؤل، التسامح... بل قوامها الإنسان...

ربما كان هذا الحوار خيالا محضا، لكنه ليس بعيدا عن كل الواقع، لأن هذا الواقع "لا يفك طلاسمه إلا الراسخون في علم المحبة"...حوارهما الروحي الباحث عن الحقيقة مثير، شيق، متأمل مليء بالفلسفة، على الرغم من بُعد جسديهما بعداً يستحيل معه اللقاء في هذه الحياة الدنيا...


في بداية الألفية حدد الكاتب البرازيلي باولو كويلو بعض الأوضاع التي يجب أن يكون عليها الإنسان، فقال "جميع الناس مختلفون... ويجب أن يبذلوا جهدهم لكي يبقوا كذلك... لكل كائن بشري طريقتان للتصرف: الفعل والتأمل. والطريقتان تؤديان إلى المكان نفسه".ويضيف "لكل كائن بشري خصلتان: القدرة والعطاء. القدرة تقود الإنسان إلى مواجهة قدره، والعطاء يجبره على اقتسام أفضل ما لديه مع الآخرين".وهنا قال الراحل أحمد الربعي "هذه الرحلة العجيبة، التي اسمها الحياة، ألا تستحق منا عناء التوقف عن اللهث لصالح التأمل، والتوقف عن الصراخ لصالح الهدوء الجميل، والتوقف عن العناد لصالح التصالح مع النفس، ومع الزهرة البرية، والغيوم البيضاء التي أمطرت في مكان ما".



وقال الراحل الربعي "يبقى الإنسان أخا الإنسان مهما اختلفت الألوان والمعتقدات، ومهما بعدت المسافات والثقافات! هناك حزن عالمي جميل على ضحايا الزلازل الآسيوية، فالمأساة وحدت الناس، وصور الضحايا والمفقوين والمدن التي استباحها البحر، والأطفال الذين بلعتهم الأمواج، والعجائز الذين جرفتهم العاصفة جعلت التعاطف الإنساني مع الضحايا إحدى الصور الناصعة في التكاتف البشري!!। وهنا يقول كويلو "لكل كائن بشري مُنحت فضيلة: القدرة على الاختيار. ومن لا يستخدم هذه الفضيلة تتحول إلى لعنة ويختار الآخرون بدلا منه".ثم يقول "لكل كائن بشري نعمتان: نعمة التصويب بطريقة صحيحة، ونعمة الخطأ. في الحالة الثانية هناك دائما تعليم يقوده إلى الطريق القويم".

العالم ليس تعيسا


قال الراحل الربعي "ليس هناك عالم تعيس، هناك بشر اختاروا التعاسة، ليس هناك وقت جميل ووقت قبيح، الوقت قمة الحياد لا دخل له بكل ذلك نحن نملأه أحداث سعيدة فيصبح سعيدا أو نملأه بأحداث قبيحة فيصبح قبيحا، ليس هناك قلوب فارغة، الفرغ كما تؤكد علوم الطبيعة والفيزياء، وكما يؤكد علم المحبة، هو خرافة ووهم، كل فراغ لابد أن يمتلئ، قد يمتلئ الفراغ بمياه نقية تنبع من قمة جبل نظيف، وقد تمتلئ بمياه البالوعة الملوثة".


وهنا تحدث كويلو واصفا الجوانب المضحكة في البشر قائلا " إنهم يفكرون دائما بعكس ما لديهم... وهم مستعجلون للكبر ثم يتحسرون على طفولتهم الضائعة، يفقدون صحتهم لكي يملكوا المال، ثم يفقدون مالهم من أجل امتلاك الصحة... يفكرون بكثير من القلق في المستقبل بحيث أنهم ينسون الحاضر، وهكذا فإنهم لا يعيشون حاضرهم ولا مستقبلهم... يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبدا، ويموتون كما أنهم لم يعيشوا أبدا".
ويضيف "لكل إنسان الحق في البحث عن الفرح، ونعني بالفرح ما يرضيه وليس بالضرورة ما يرضي الآخرين".


نورما والرزنامة السحرية

يذكر باولو كويلو موقفا حدث له مع سيدة مسنة تدعى نورما ويقول إنها "امرأة تناهز الستين، وتعمل في أماكن عدة في الوقت نفسه، ولا تكف عن تنظيم ترويجات واحتفالات وأمسيات موسيقية"، فسألها من أين تأتي بكل هذا النشاط فأجابت "لدي رزنامة سحرية، وأستطيع أن أريك إياها إذا أردت".
وذهب كويلو إلى بيتها وتناول تقويما قديما عليه خربشات كثيرة، فقالت له "حسنٌ، اليوم، هو اكتشاف اللقاح ضد شلل الأطفال، فلنحتفل لأن الحياة جميلة".
ثم يقول "كانت نورما قد نسخت على كل يوم من أيام السنة شيئا جميلا كان قد حدث في ذلك اليوم، لديها مبعث دائما للفرح".
وهنا طالب الراحل الربعي بأن نسعى إلى ما نحتاجه في هذا الزمن، وقال "نحتاج إلى الوداعة، إلى شيء من الدفء الإنساني النبيل، نحتاج إلى شيء من الهدوء وسط صخب لا يطعم ولا يغني من جوع".


وقال أيضا "نحتاج إلى أن نغفر ونتسامح، أن نتطرف في التسامح والمغفرة فلا شيء سوى المحبة، ولا يبيقى وسط هذا الضجيج سوى الخير ينتشر حاملا بذور الهدوء الجميل لكي ينام الأطفال بأمان، وترعى الغزلان بأمان، ويلتقي العشاق بأمان، ونمارس الهمس الجميل بأمان... نحن بحاجة إلى كثير من المحبة الضائعة".


الإنسان وأسطورته

بعيدا عن المفهوم التقليدي للأسطورة يقول كويلو " لكل إنسان أسطورة شخصية عليه أن يتمها، وهذه الأسطورة هي سبب وجوده في هذا العالم...وتتجلى أسطورته الشخصية من خلال حماسته لمهمته".
ثم يقول "يمكن للإنسان أن يهمل أسطورته الشخصية لبعض الوقت، بشرط ألا ينساها وأن يعود إليها عندما يكون ذلك ممكنا".

وهنا أطلق الراحل تساؤلاته " متى تتوقف حفلة النواح والتشاؤم التي تلف حياتنا برداء كثيف؟ متى يلقي الناس بنظاراتهم السوداء الكثيفة ليروا بحر وطني بزرقته، وأشجاره باخضرارها ووجوه الأطفال ببراءتهم!!".
وتساءل أيضا " متى يتوقف شبابنا وأطفالنا عن ترداد عبارة مالي خلق بكل برودة أعصاب معتقدين أن الحياة سهلة، وأن ما هم فيه من خير يمكن أن يستمر دون جهد، ودون تغيير حقيقي في نمط حياتنا، ونمط تفكيرنا!".
ثم قال " وطننا ليس وطن اللصوص وقاطعي الطرق، وبائعي ضمائرهم، ومهربي المخدرات، ولكنه وطن الأغلبية التي نستمد منها القوة والتفاؤل بالمستقبل!! أوقفوا حفلة القلق والتوتر والتشاؤم يرحمنا ويرحمكم الله".

13 يناير 2009

كيفي

الإنسان قوي لكن الكلمة أقوى منه..

هو يبتدعها ويكتبها ويضعها في برواز أنيق ويعلقها على الحائط،

ثم يرحل هو وتبقى هي..

الأغنية تعيش أبدا

أم كلثوم ماتت في عام 1975...لكننا حتى الآن نغني أنت عمري...

الكلمة أمانة، الأغنية أمانة، الحب أمانة، التفاؤل أمانة...

كل يوم أردد كلمات معلمي التي عاشت،

عاشت كلماته لأنه أدرك أن الكلمة أمانة...


قال معلمي متسائلا عن سبب ما نحن فيه الآن:

متى تتوقف حفلة النواح والتشاؤم التي تلف حياتنا برداء كثيف؟ متى يلقي الناس بنظاراتهم السوداء الكثيفة ليروا بحر وطني بزرقته، وأشجاره باخضرارها ووجوه الأطفال ببراءتهم!!!

إذن متى خلعتُ النظارة السوداء، سأتمتع بالنور، وأسعدُ بالألوان النقية... كيفي

أحب الفرح، السرور، الأمل، التفاؤل، الإنسان... كيفي

لا أقول أن الليل أسود مظلم، بل أقول أنه ينام ليسمح لنا بمشاهدة النجوم... كيفي

لا أقول أن شمس الصيف حارقة، بل أقول أنها تقتل الفيروسات وأسباب المرض ... كيفي

لا أقول أن الخريف حزين تساقطت أوراقه، بل أقول إنه يستعد لحفلة الشتاء... كيفي

لا أقول أن الحياةَ حزنٌ وقلقٌ ومجلس أمة وحكومة وسلف وإخوان مسلمين، بل أقول أن الحياة فرح وانتشاء، وسوء فهم لدى البعض... كيفي


في الختام... يقول باولو كويلو

لكل إنسان الحق في البحث عن الفرح، ونعني بالفرح ما يرضيه وليس بالضرورة ما يرضي الآخرين..


إذن أحب أن أرضي نفسي وأفرح على طريقتي، ما دمتُ لا أؤذي أحدا.. إي كيفي

وعلى قولة خالد النفيسي في دقت الساعة

قالوا الناس كفينا ... إنتَ شكو!!!


إي والله إنتَ شكو... كيفي

21 ديسمبر 2008

تاو

في رحلة سُريالية
أعصرُ التوت َ يتقاطر فوق شفتيك ِ
وأستفيق...
---
صباحـُكِ صباحي
وصباحي صباحُكِ
طفل وحورية بلا قوانين
شوق ٌ يطوق حبا
وحبٌّ يحتضن شوقا
إنها اللحظة
فيها تــُحـل رموز الكون وتــُـفك الطلاسم...
----
هو:
هل تسمعين زقزقة العصافير
ترفع أذان الشوق تنادي
حي على المحبة؟
هي:
شفتاكَ تغسلُ صباحي بعطر اللوز
وتلونه بنكهة التوت
-----
رسالة أولى
يوم جديد، إذن حب متجدد
ما أجمل أن يفيق الإنسانُ على قبلة...
وأغنية...
في شراع الهوى انعلّي
ونسمر في بحر الشوق
وشحلو الزمن خلّي
نصعد بالفرح لي فوق
لا بندر يوقفنا ولا مينا
مثل طيرين نتريق غناوينا
واحنا اثنين ثالثنا الهوى فينا
----
يقول معلمي:
يرى الجميع في الجميل جمالا لأن ثمة قبحا
يرى الجميع في القبيح قبحا لأن ثمة جمالا
الوجود في اللا وجود ينجم بعضهما عن بعض
الصعب والسهل يكمل بعضهما بعضا
الطويل والقصير يوازن بعضهما بعضا
العالي والمنخفض يسند بعضهما بعضا
الصوت والصمت يجاوب بعضهما بعضا
القـَبْلُ والبـَعـْدُ يتبع بعضهما بعضا
----
رسالة ثانية
تعزف أناملنا سيمفونية شوق
وتغني شفاهنا أغنيات بلا كلمات
لها نكهة التوت
إنه التوت
صباحُكِ دافئ
-----
يقول الحكيم معلمي:
عندما تكون الحكومة غافلة
يتسم الشعب بالبساطة
عندما تكون الحكومة يقظة
يتسم الشعب بالخبث
في قلب الكارثة يقبع حسن الطالع
تحت حسن الطالع تجثم الكارثة
من يعرف الحدود بين هذه؟
يصير الصدق إلى خداع
وتصير الطيبة إلى مكر
والناس متحيرون في هذا طويلا
لذا فإن الحكيم حاد لكنه لا يقطع
-----
ويتأمل الحكيم... يصمت
ثم قال:
رجل الشريعة يعمل وعندما لا يلقى استجابة
يشمر أكمامه ويعمد إلى الإقناع بالقوة
(....)
عندما تــُنـسى الإستقامة تظهر الشريعة
الشريعة هي قشرة للإيمان والإخلاص وبدايةٌ للفوضى
..........
.........
..........
وأبحث عن كلمات تصف نهديكِ حوريتي
ولا كلمات...
هل الصمتُ أكثر بلاغة من اهتزاز الحبال الصوتية؟
أنا وأنتِ
أنتِ وأنا
وكرر شاعري أبياته
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنا
إن أبصرتني أبصرته
وإن أبصرته أبصرتنا
........
........
........
صباحـُكِ نقيُّ

10 أكتوبر 2008

اعتذار + الكينونة 23

بداية أعتذر عن انقطاعي الطويل اللي كان بسبب المشاغل
حتى عيد ميلادي المجيد اللي كان أمس ما احتفلت فيه
ولا سمعت أغنيتي المفضلة في هذا اليوم وهي
عدت يا يوم مولدي.. عدت يا أيها الشقي
ولأول مرة انقطع عن التدوين وما يكون السبب إني مسافر
فشكرا لكل من سأل وبارك وعايد وتساءل عن غيابي
بصراحة الجو مال غزل وغزليات
مو مال فلسفة وحـِكم وكينونات
لكن الكينونات ما خلصوا ولازم أخلصهم
السموحة على التأخير ونكمل كينوناتنا
-------------------------
في التاريخ عـِبـر ٌ ومواعظ
في التاريخ أساطير وخرافات
في التاريخ مواقف وأحداث
بشر ٌ دوَّنهم التاريخ ُ..وتاريخ ٌ دوَّنه البشر..أيهما الصواب؟
الحدث ُ في التاريخ حقيقة ٌ
لكن َّ المكتوب َ في التاريخ ومنه وعنه،، ربما شبهة أو زيف أو جزء من الحقيقة
للتاريخِ زوايا.. فأي هذه الزوايا صائبة، بل هل هناك زاوية كاملة للتاريخ؟
لكي نعرف
إذن لابد أن نقرأ التاريخ من زواياه كافة
من انعطافاته وتعرجاته واستقاماته وأسفاره

في هذه القصص أنقل التاريخ من وجهة نظر مختلفة، لم نتعودْ الإصغاء لها من قبل
إنها من سفر التكوين..أحد أسفار العهد القديم
------------------------------------
تحدثت الكينونة 22 عن لقاء يعـقوب مع عيسو عد انقطاع طويل بينهما، وكذلك لقاء يعـقوب مع الله وكل تصارع الاثنان لينتهي الصراع بمباركة الله ليعـقوب، وبعدها وصول يعقوب إلى شكيم

ونواصل مع قصص العهد القديم


الإصحاح الرابع والثلاثون الآيات من 1 إلى 31

اغتصاب دينة

وخرجت ديـنة ُ بنت ُ يعقوبَ من ليـئةَ امرأتـِهِ لتشاهدَ بناتِ تلك الأرض ِ، فرآها شكيمُ بنُ حَمورَ الحِـوِّيِّ، أمير ِ تلك الأرض ِ، فأخذها وضاجعها وأذلها. وتعلق قلـبُهُ بها فأحبها ولاطفها وقال لأبيـهِ حَمورَ :" خُـذْ هذه الفتاة َ زوجة ً لي". وسمع يعقوبُ أنه دنَّـس دينـةَ ابنـته، فسكتَ حتى جاء بنوه الذين كانوا مع ماشيـته في البرية.

مصاهرة بني شكيم

فخرج حمورُ أبو شكيم إلى يعقوبَ ليـكلِّـمَهُ، وكان بنو يعقوبَ راجعين من البرية، فلما سمعوا بما جرى غضبوا واغتاظوا جدا لأن شكيم ارتكب فعلا شنـيعا في إسرائيل بمضاجَعة ِ ابنة ِ يعقوبَ، وهذا عملٌ لا يُعـملُ. فقال لهم حمورُ :" وقع قلبُ شكيمَ ابني في غرام ِ ابنـتِكُم فأعطوها زوجة ً له وصاهرونا، أعطونا بناتِـكم وخذوا بـناتِـنا وأقيموا معنا. هذه الأرضُ بين أيديكم فاسكنوا فيها وجولوا وتمـلَّـكوا". وقال شكيم لأبي ديـنةَ وأخوتِـها :" ارضوا عليَّ، وما تطلـبونه مني أعطيه. أكثروا عليَّ المهرَ والهدايا فأعطيكم قدر ما تطلـبون، وأعطوني الفتاة َ زوجة ً لي".

فأجاب بنو يعقوبَ شكيمَ وحمورَ أباه بمكر ٍ وكيد ٍ لأن شكيمَ دنّـسَ ديـنـةَ أختهم، فقالوا لهما :" لا نقدرُ أن نفعلَ هذا، فنعطي أختـنا لرجل ٍ غير مخـتـون ٍ، لأنه عارٌ عندنا। ولكننا نوافقكم في حال ٍ واحدة ٍ: أن تصيروا مثلنا بأن يَـخـتَـتِنَ كلُّ ذكر ٍ منكم، فنعطيكم بناتـنا ونأخذُ لنا بناتـِكم ونقيمُ معكم ونصيرُ شعبا واحدا. وإن لم تسمعوا لنا وتخـتَـتِنوا نأخذ ُ ابنـتـَنا ونمضي". فحَـسُـنَ كلامهم عند حمورَ وشكيمَ ابـنِهِ. ولم يتأخر ِ الفتى عن أن يفعَلَ ذلك لـشَغَـفِهِ بابنة يعقوبَ، وكان أكرمَ جميع ِ أهل ِ بيتِ أبـيـهِ.


فلما دخل حمورُ وشكيمُ ابـنُهُ بابَ مدينـتهما قالا لأهلها :" هؤلاء القومُ مسالمون لنا، فلـيُـقيموا في هذه الأرض ِ ويتجولوا فيها والأرضُ واسعة ٌ جدا أمامهم، فـنـتزوجُ بناتـِهم ونـزوِّجهم بناتِـنا. ولكنهم لا يوافقوننا على أن يقيموا معنا ونصيرَ شعبا واحدا إلا إذا اخـتَـتَـنَ كلُّ ذكر ٍ منا مثلما هم مُـخـتَـتـنون. أفلا تصيرُ مواشيهم ومُـقـتَنـياتُـهُم وجميعُ بهائِمِـهم لنا، إن نحن وافقناهم على هذا فأقاموا معنا؟" فسمع لحمورَ وشكيمَ ابنِـهِ جميعُ أهل ِ الرأي في المدينة ِ، واختـتـنَ كلُّ ذكر ٍ في المدينة.


وفي اليوم الثالث، وهم بعد متَوَجِّـعون، أخذ كلٌّ من ابني يعقوبَ، شِمعونُ ولاوي أخوي ديـنـةَ، سيفه ودخلا المدينة آمنين. فقتلا كلَّ ذكر ٍ، ومنهم حمورُ وشكيمُ ابنـُهُ، وأخذا ديـنةَ من بيت شكيمَ وخرجا. ثم دخل بنو يعقوبَ كلُّـهم على القتلى ونهبوا ما في المدينة ِ انـتـقاما لتدنيـس أختِـهِم، وأخذوا غـنمَـهم وبقرَهم وحميرَهم وكلَّ ما في المدينةِ وما في الحقول. وسبوا وغـنِموا جميعَ ثروتهم وكلَّ أطفالِـهم ونسائِـهم وسائرَ ما في البـيوت.


فقال يعقوبُ لـشِـمعونَ ولاوي:" كـدَّرتُـماني وجـلَـبْـتُما عليَّ البؤسَ عند أهل ِ هذه الأرض ِ، وعند الكنعانيـين والفَرزِّيـيّـنَ، ونحن قليلٌ عديدُنا. فإن اجتمعوا عليَّ وهاجموني هلـِكْـتُ أنا وأهلُ بيـتـي". فأجابا:" ولكن، أمثلَ زانـية ٍ يعامِـلُ أخـتـَنـا؟".


الإصحاح الخامس والثلاثون الآيات من 1 إلى 29

يعقوب في بيت إيل

وقال الله ُ ليعقوبَ :" قم اصعدْ إلى بيت ِ إيلَ، وأقِـمْ هناك، وابن ِ مذبحا لله ِ الذي تراءى لك حينَ هربْتَ من وجه ِ عيسو أخيكَ". فقال يعقوبُ لأهل بيـتِهِ ولكلِّ من كان معه:" أزيـلوا الآلـهـةَ الغريـبة َ التي بينكم وتطـهّـروا وبدِّلوا ثيابَـكم، وقوموا نصعدْ إلى بيت ِ إيلَ، فأبنيَ هناك مذبحا لله ِ الذي أعانني في يوم ضيقي، وكان معي في الطريق ِ التي سلَـكْـتـُها". فأعطوا يعقوبَ كلَّ الآلـهـةِ الغريـبـةِ التي في أيديهم والحَـلـَقَ الذي في آذانهم، فطمرها يعقوبُ تحت البـُطْمـَةِ التي عند شكيمَ. ثم رحلوا، فحلَّ ذعرٌ من الله ِ على المدن ِ التي حولهم، فلم يجرؤ أهلـُها على السعي وراء بني يعقوبَ.

وجاء يعقوبُ وجميعُ القوم ِ الذين معه إلى لُوزَ التي في أرض ِ كنعانَ وهي بيـتُ إيـلَ. وبنى هناك مذبحا وسـمّـى الموضِعَ إله بيـتِ إيـلَ، لأن الله َ تجلى له هناك حين هرب من وجه ِ أخيه. وماتت دبورة ُ مـُرضِعة ُ رِفقة َ فدُفنت تحت البلّوطة َ في أسفل بيـت إيل، وسـمّـي الموضع بلّوطةَ البُكاء.
وتراءى الله ُ ليعقوبَ أيضا حين جاء من سهل أرامَ وباركَـهُ وقال له:" اسـمُـكَ يعقوبُ. لا يدعى اسـمـُكَ بعد الآن يعقوبَ، بل إسرائيلَ". فسـمّـاه إسرائيلَ. وقال له الله ُ :" أنا الله ُ القديرُ. انـمُ واكـثـُرْ. أمـَّـة ٌ ومجموعة ُ أمـم ٍ تكونُ منك، وملوك ٌ من صلبكَ يخرجونَ، والأرض ُ التي وهبـتـُـها لإبراهيمَ وإسحق أهبـُـها لك ولِنـسلِـكَ من بعدكَ". ثم ارتفعَ الله ُ عنه في الموضع ِ الذي كلـّـمهُ فيه. فنصبَ يعقوبُ هناك عمودا ً من حجر ِ، وسكبَ عليه خمرا ً وصبَّ زيتا ليـُكَّـرِّسـَهُ للربِّ. وسـمّـى ذلك الموضِعَ الذي كلمـهُ الله ُ فيه بـيـتَ إيـلَ.

مولد بـنـيامـين وموت راحيـل

ثم رحلوا من بـيتِ إيـلَ. وبينما هم بعد على مقربـة ٍ من أفراتـةَ بدأت راحيلُ تلِدُ فـتـعـسّرت عليها الولادة ُ. ولما تـعـسّرت عليها الولادة ُ قالت لها القـابـلة ُ :" لا تخافي. هذا ابنٌ آخرُ لكِ". فسـمّـتـهُ راحيلُ، قبل أن تفيضَ روحـُها، بَنْ أوني. وأما أبوهُ فسـمّـاهُ بـنـيامـين. وماتت راحيلُ ودفنت في طريق ِ أفراتـةَ، وهي بيـتُ لحـم ٍ. ونصبَ يعقوبُ عمودا على قبـرها، وهو عمودُ قبـر ِ راحيلَ إلى اليومَ. ثم رحلَ يعقوبُ من هناك ونصبَ خيمـتَـهُ على الجانبِ الآخر ِ مـن مَـجْـدَل ِ عِـدْر ٍ. وبينما هو ساكـنٌ في تلك الأرض ِ ذهبَ رأوبـيـنُ فضاجَـعَ بِـلْـهَـة َ، محـظـيّـة َ أبـيـه، فسمعَ بذلك يعقوبُ.


وكان بنو يعقوبَ اثـني عشرَ :" بنو لَـيـئة َ: رأوبـيـنُ، بِـكـرُ يعقوبَ، وشِـمعونُ ولاوي ويهوذا ويـسَّـاكَـرُ وزَبـولـونُ، وابـنـا راحيـلَ: يوسفُ وبنـيامـيـنُ، وابـنـا بِـلـْـهَـة َ، جاريةِ راحيلَ، دانُ ونقتالي، وابـنـا زِلـْـفَةَ، جاريـةِ لَـيـئـةَ، جادُ وأشيـرُ، هؤلاء بنو يعقوبَ الذين ولدوا له في سهـل ِ أرامَ.وجاء يعقوبُ إلى إسحق أبـيـه عند مـَمْـرا بالقـُربِ من قريـة ٍ أربَعَ، وهي حـبـرونُ، حيث تـغـرَّبَ إبراهيمُ وإسحقُ. وكان عمرُ إسحقَ مـئـة ً وثـمانيـنَ سـنـة ً. وفاضت روحُ إسحق ومات وانضمَّ إلى آبائـِهِ شيخا شـبِـعَ من الحياةِ. ودفـنـهُ عيسو ويعقوبُ ابـناهُ.